الصفحة 141 من 205

د- التركيز على توفير المتطلبات والظروف الاجتماعية والاقتصادية والعلمية والسياسية اللازمة، لخلق بيئة ملائمة لربط العلم وأطره البشريّة المؤهّلة بسياسات تنموية شاملة، تقوم أساسًا على الإفادة القصوى من الطاقات والكفاءات العربية، التي ما تزال موجودة بالوطن العربي، ومنحها الفرصة الكاملة للمشاركة الحقيقية في جهود التنمية كي لا تلحق بالكفاءات العربيّة التي هاجرت إلى البلدان الغربية، وبما أنه لا يمكن لأي قطر عربي أن يكون مكتفيًا بذاته في ما يتعلّق بمتطلبات طاقته العلمية والاختصاصيّة والتقنية، فإنّ ذلك من شأنه أن يلزم البلدان العربيّة بالتنسيق والتعاون فيما بينها، ولا سيّما في ميدان البحث العلمي والإفادة القصوى من الكفاءات والقدرات العلميّة والعربيّة، التي تبحث عن عمل مناسب لاختصاصاتها وظروف معيشيّة وإنسانية مُلائمة. فالحلّ ليس بإنشاء مؤسسات بأبنية فخمة وتأثيث غال، أو تجهيزات تقنية حديثة، وليس في استيراد التكنولوجيا المتقدّمة، وإنّما في نهضة حضارية تنموية مدروسة على أساس قومي، انطلاقًا من وحدة التاريخ والجغرافيا والظروف الاجتماعية والاقتصادية والهوية المشتركة والتحدّيات الواحدة، الموجّهة ضد العرب جميعًا، فالبعد القومي للنهضة المجتمعيّة- الاقتصادية، والاستثمار العربي المشترك لمواردنا الضخمة، هما العاملان اللّذان يمهّدان الطريق لإبداع عربي كبير في مختلف المجالات الاقتصادية والعلمية والتقنية، دون تجاهل تجارب المجتمعات الأخرى. وبذلك نواجه التحدّي العلمي- التقني الراهن كجزء من التحدي الحضاري الشامل.

والضرورة تقتضي أن تنزع الأمّة نفسها من فكرة الهزيمة التي أصبحت وسيلة متعمدة لإخماد حيويّتها، وبحيث أصبح تخليد وترسيخ الهزيمة وسيلة لتبرير العجز والقعود، إنّ رجلًا يمكن أن ينهزم، وجيشًا يمكن أن يهزم، ونظامًا يمكن أن ينهزم، ومرحلة يمكن أن تنهزم، ولكنّ الأمم لا تنهزم إلا في انهزام إرادتها، وتلك هي العبرة الأهم والأكبر في كل صراعات التاريخ قديمًا وحديثًا.

ولا شكّ أنّ استعادة ثقة الأمّة في نفسها وثقتها بمستقبلها المشترك، وإعادة الاعتبار للعمل القومي ... هي في حدّ ذاتها المعادل السياسي للترسانة النووية (الإسرائيليّة) ، ولقدرات العدوّ العلميّة والتقنية (49) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت