إنَّ فصل الذكريّات عن الانثويات في منيّ الرجل، ليس تغييرا لخلق الله، بل هو تساوق مع خلق الله!.
إن أصل خلقة المنيّ لم يحصل بها تغيير قط، بل جرى الأمر في مجراه، و على مقتضى طبعه، و مستلزمات وظيفته، وما ترجيح أحد محتملاته الجائزة إلا جائز.
على أن هناك من يقول: إن الآية يراد بها تغيير الفطرة الإنسانية في إغواء الناس للميل لغير التوحيد .. فعلى هذا التأويل فإن الأمر منته!
ثم أرأيت / ما يفعله الزُرّاع من [تركيب] إلا شجار بعضها على بعض فيتحول نوعها، بل قد يجمع في شجرة أنواع عدة، فهل تراه داخلا في النكير والتحذير؟!.
لا أظن هناك من خُلق [سوّيا] من غير [تغيير] .. سيقول بمثل هذا؟
ثم أرأيت / ذلك [الأتان] ينزو على الفرس، فتلد [بغلا] ، و هذا مما امتنّ به الله على عباده (1) !.
فهل يمتن الله على العباد بالمحرّم، و المحرّم خبيث بالاتفاق؟!.
بل التعميم كفران لأنعم الله، وإعادة البشرية إلى بدائيتها. فهل من قائل به؟!.
ثانيًا / وقد يقول قائلٌ: إن هذا معارض لما استأثر الله - عز وجل - بعلمه.
وأقول /
لي بحث متواضع في عدم تعارض معرفة ما في الأرحام، مع ما سميَّ بآية المغيّبات! وقد نشر في بغداد [1420 هـ / 1999 م] ، وقد أسهبت في إيراد الاستدلالات ومناقشتها، وقد أوصلني البحث إلى معنىً محددٍ لمعنى علم الله - رضي الله عنه - لما في الأرحام، بما لا يجعل معرفته من البشر .. أو تدخله فيه من المنهي عنه، أو من المتعارض مع الدليل .. فراجعه.
إذن لا محذور شرعيًا ابتداءً من المعرفة المسبقة لنوع الجنين، ولا استحالة من الشرع، بل ولا من الواقع في الوقت الحاضر، و لا يعتبر ذلك من الاستحواذ على بعض ما أستأثر الله بعلمه - كما هو الشائع -، بل المغيّب غير هذا … فافهم.
(1) في قوله تعالى: {و الخيل و البغال و الحمير لتركبوها و زينة .. } النحل / 8.