والمنبر هو ما يقِفُ عليه الخطيب ليتكلم، وشبه الدابة به لكي لا تُتخذ هي منبرًا فيقفُ عليها الإنسان ويتكلم فيُؤذها إلا أن تكون هناك حاجةٌ لذلك فلا بأس،وأيضا لا يتخذها كُرسِيًا فيجلس عليها من غير حاجة ،قال النبي - صلى الله عليه وسلم -"اركبوا هذه الدواب سالمة ،ولاتتخذوها كراسي" (ص م 1681) وهذه صورة من صور إتعابه .
ومن صورها أيضًا: إتعابٌ الرجلِ لفرسه حين التسابق عليه بالزجرِ والصياحِ ، وهذا منعه النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله"لا جلب ولا جنب في الرِهانِ" (ص د 2581)
قال شارح عون المعبود تحت حديث 1588: ويُطلق الجلبُ أيضًا على حث فرس السباق على قوة الجري بمزيد الصياح عليه لما يترتب عليه من إضرار الفرس .
قلت: وقوله - صلى الله عليه وسلم -"في الرِهان"ليس تقيدًا بل خرج مخرج الغالب ، بمعنى: أن الرجل في السباق عند وجودِ الرهن يكون أحرص على الفوز فيكون أشد على دابته ،وهذا لا ينفي وجود الجلب حين عدم وجود الرهن ، وعليه فالجلب ممنوع في السباق ،سواءٌ كان برهنٍ أو بغيره ، لأن العلة واحدة وهي إتعاب الدابة .والله أعلم
وقد صحّ عن الخليفة عمر بن عبدالعزيز أن غلامًا عمِل على بغلٍ له ، ويأتيه بدرهمٍ كل يوم، فجاء يومًا بدرهمٍ ونصف، فقال ( عمر بن عبدالعزيز) : ما بدا لك؟ [أي:من أين هذه الزيادة] قال: نفِقتُ السوق [أي:درت السوق كله] قال (عمر) :لا، لكنك أتعبت البغل ، إجِمّه ثلاثة أيام ( وراه أحمد في الزهد. والصحيحه تحت حديث30(و) ) ، أجِمه:أرِحهُ ,أترُكهُ ولاتركبهُ .