فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 62

الخدمة وبين المشتركين وفق شروط الإجارة الجائزة، من كون المنفعة معلومة ومباحة، ومملوكة أو مأذون فيها، والتراضي بين طرفي العاقدين وكون العوض معلومًا، وهي متوافرة في هذه الخدمة، كالأجير المشترك الذي يلتزم بتقديم خدمات الإنترنت ويعمل لهم ويضمن، وهذا عقد إجارة جاهزة؛ لعموم قوله تعالى: (قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَاجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَاجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ) [1] ،

ومقدم خدمة التجارة الإلكترونية أجير ينطبق عليه شرط الأجير المشترك، ويستدل -أيضًا- بقوله تعالى: (إلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ) [2] ، ومقدم الخدمة الإلكترونية قدم تجارة برضى، ولأن مقدم الخدمة الإلكترونية -في هذه المعاملة التجارة المعاصرة- يقبل أعمالًا لأفراد وجهات متعددة يشتركون في منفعته، فيستحق الأجر مقابل ذلك [3] .

وعند توافر شرط الإجارة يكون ذلك الأجير المشترك ملتزمًا وضامنًا لكافة الخدمات الإلكترونية التي وقعت في العقد التجاري الإلكتروني.

وأخلاقيات هذه الخدمة تبين مما أكده د. عبد الرحمن بن عبد الله السند الأستاذ المساعد في المعهد العالي للقضاء والمتخصص في الأحكام الفقهية للتعلاملات الإلكترونية أن اختراق البريد الإلكتروني خرق لخصوصية الآخرين وهتك لحرماتهم، وتجسس على معلوماتهم وبياناتهم التي لا يرغبون في أن يطلع عليها الآخرون.

وقال: إن الشريعة الإسلامية نهت عن التجسس والاطلاع على أسرار الناس وهتك حرماتهم؛ لأن الشريعة كفلت الحقوق الشرعية للإنسان وحرمت الاعتداء عليها بغير حق.

إن الله جل جلاله نهى عن التجسس فقال سبحانه: (وَلَا تَجَسَّسُوا) ، ونهت الشريعة الإسلامية عن الاطلاع على أسرار الناس وهتك حرماتهم، وهذا موافق لمقاصد الشريعة

(1) القصص 26.

(2) النساء 29.

(3) انظر ابن قدامة المغني 8/ 103.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت