طعنًا في صحتها، والله اعلم"اهـ [1] ."
ومن فضائلهم أنهم أوّل الناس ورودًا على الحوض.
عَنْ أَبِي سَلَّامٍ الْحَبَشِيِّ قَالَ:"بَعَثَ إِلَيَّ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَحُمِلْتُ عَلَى الْبَرِيدِ قَالَ: فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَقَدْ شَقَّ عَلَى مَرْكَبِي الْبَرِيدُ فَقَالَ: يَا أَبَا سَلَّامٍ مَا أَرَدْتُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ وَلَكِنْ بَلَغَنِي عَنْكَ حَدِيثٌ تُحَدِّثُهُ عَنْ ثَوْبَانَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَوْضِ فَأَحْبَبْتُ أَنْ تُشَافِهَنِي بِهِ! قَالَ أَبُو سَلَّامٍ: حَدَّثَنِي ثَوْبَانُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"حَوْضِي مِنْ عَدَنَ إِلَى عَمَّانَ الْبَلْقَاءِ مَاؤُهُ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ وَأَكَاوِيبُهُ عَدَدُ نُجُومِ السَّمَاءِ مَنْ شَرِبَ مِنْهُ شَرْبَةً لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهَا أَبَدًا أَوَّلُ النَّاسِ وُرُودًا عَلَيْهِ فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ الشُّعْثُ رُءُوسًا الدُّنْسُ ثِيَابًا الَّذِينَ لَا يَنْكِحُونَ الْمُتَنَعِّمَاتِ وَلَا تُفْتَحُ لَهُمُ السُّدَدُ"."
قَالَ عُمَرُ: لَكِنِّي نَكَحْتُ الْمُتَنَعِّمَاتِ وَفُتِحَ لِيَ السُّدَدُ وَنَكَحْتُ فَاطِمَةَ بِنْتَ عَبْدِ الْمَلِكِ لَا جَرَمَ أَنِّي لَا أَغْسِلُ رَأْسِي حَتَّى يَشْعَثَ وَلَا أَغْسِلُ ثَوْبِي الَّذِي يَلِي جَسَدِي حَتَّى يَتَّسِخ" [2] ."
(1) جامع الأصول (4/ 672 - 673) ، وهو كلام الغزالي في إحياء علوم الدين (4/ 194) ، وله تتمة، حيث قال رحمه الله:"وهذا كقوله:"الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة"... الخ كلامه، فانظر إذا شئت."
(2) حديث صحيح لغيره.
أخرجه أبوداود الطيالسي في مسنده ص133، وأحمد في المسند (5/ 275 - 276 الميمنية) ، والترمذي في كتاب صفة القيامة، باب صفة أواني الحوض، حديث رقم (2444) ، واللفظ له، و ابن ماجة، في كتاب الزهد، باب ذكر الحوض، حديث رقم (4303) ، والحاكم في المستدرك (4/ 184) ، والبيهقي في البعث ص118 - 119، حديث رقم (135 - 136) من طريق الحاكم. وأخرجه مختصرًا على المرفوع فقط الطبراني في الكبير من طريقين (2/ 99،100) ، تحت رقم (1437، 1443) .
والحديث قال عنه الترمذي:"هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ ثَوْبَانَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو سَلَّامٍ الْحَبَشِيُّ اسْمُهُ مَمْطُورٌ وَهُوَ شَامِيٌّ ثِقَةٌ"، وقال الحاكم:"هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، وصحح المرفوع منه الألباني في السلسلة الصحيحة تحت رقم (1082) ، بسند الطبراني، ونبّه إلى أن في سند الحديث عند الترمذي وابن ماجة والحاكم انقطاعًا، وصحح الحديث محققو مسند أحمد (10/ 302) تحت تخريج الحديث رقم (6162) .
تنبيه: قال في تهذيب التهذيب (10/ 296) ، في ترجمة أبي سلام ممطور:"قال ابن معين وابن المديني: لم يسمع من ثوبان، وقال أحمد: ما أراه سمع منه، وقال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: روى ممطور عن ثوبان وعمر بن عبسة والنعمان وأبي أمامة مرسل. فسألت أبي: هل سمع من ثوبان؟ فقال: لا أدري"اهـ قلت: وأنت ترى في هذا الحديث الذي أمامك تصريح أبي سلام بالسماع من ثوبان، وكذا هو في مسند أحمد، فيكون التصريح بالسماع وهم، وهذه علة، لكنها تنجبر بأمرين اثنين: أوّلهما: بأن للمتن شواهد، وستأتي إن شاء الله تعالى. وثانيهما: بأن أبا سلام لم ينفرد برواية الحديث عن ثوبان، فقد تابعه معدان بن أبي طلحة في الطريق الذي علقه الترمذي في كلامه السابق، وتابعه سليمان بن يسار في الطريق الثاني عند الطبراني في الكبير، المشار إليهما سابقًا.