الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين. إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون [الممتحنة:8 - 9] .
فإن الله سبحانه لمّا نهى في أوّل السورة عن اتخاذ المسلمين الكفار أولياء وقطع المودة بينهم وبينهم، توهّم بعضهم أن برهم والإحسان إليهم من الموالاة والمودة، فبيّن سبحانه أن ذلك ليس من الموالاة المنهي عنها، وأنه لم ينه عن ذلك. بل هو من الإحسان الذي يحبه ويرضاه، وكتبه على كل شيء، وإنما المنهي عنه تولي الكفار والإلقاء إليهم بالمودة. و لاريب أن جعل الكفر بالله وتكذيب رسوله موجبًا وشرطًا في الاستحقاق، من أعظم موالاة الكفار المنهي عنها، فلا يصح من المسلم، و لايجوز للحاكم تنفيذه من أوقاف الكفار، فأمّا إذا وقفوا ذلك فيما بينهم، ولم يتحاكموا إلينا، و لااستفتونا عن حكمه؛ لم يُتعرض لهم فيه، وحكمه حكم عقودهم وأنكحتهم الفاسدة.
وكذلك وقف المسلم عليهم فإنه يصح منه ما وافق حكم الله ورسوله، فيجوز أن يقف على معيّن منهم أو على أقاربه وبني