السَّلام فنقل عياض [1] أنَّ معناه: سلام الله - أي كلاءة الله - عليك وحفظه كما يقال: الله معك ومصاحبك )) [2] .
وقيل: معناه أن الله مطلع عليك فيما تفعل.
وقيل: معناه أن اسم الله يذكر على الأعمال توقعا لاجتماع معاني الخيرات فيها، وانتفاء عوارض الفساد عنها.
وقيل: معناه السلامة كما قال تعالى: {فَسَلامٌ لَّكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ} [الواقعة: 91] ، وكما قال الشاعر:
تحيي بالسلامة أم عمرو ... وهل لي بعد قومي من سلام
فكأنَّ المُسَلِّم أَعلمَ من سَلَّمَ عليه أنه سالم منه، وأن لا خوف عليه منه.
وقال ابن دقيق العيد -رحمه الله-: (( السَّلام: يطلق بإزاء معان منها: السَّلامة، ومنها: التحية، ومنها: أنَّه اسمٌ من أسماء الله. قال: وقد يأتي بمعنى التحية محضًا، وقد يأتي بمعنى السَّلامة محضًا، وقد يأتي مترددًا بين المعنيين كقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ الله فَتَبَيَّنُواْ وَلا تَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِندَ الله مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنتُم مِّن قَبْلُ فَمَنَّ الله عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُواْ إِنَّ الله كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} [النساء: 94] ، فإنه يحتمل التحية والسلامة ) ) [3] .
وقوله: {سَلامٌ قَوْلا مِن رَّبٍّ رَّحِيمٍ} [يس: 58] .
وقال محمد الأمين الشنقيطي-رحمه الله- في أضواء البيان: (( ومعنى السَّلام
(1) القاضي عياض بن موسى بن عياض العلامة اليحصبي السبتي المالكي الحافظ أحد الأعلام ولد سنة 476هـ وتوفي سنة 544هـ ومن مصنفاته الشفاء (شذرات الذهب 4/ 137) .
(2) انظر: فتح الباري بشرح صحيح البخاري لابن حجر (11/ 13) .
(3) انظر: الإلمام بأحاديث الأحكام لابن دقيق العيد (8/ 240) .