الصفحة 53 من 68

الله عليه وسلم - لاعن بين العجلاني وامرأته، فقال شداد بن الهاد هي المرأة التي قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لو كنت راجمًا بغير بيّنة لرجمتها؟ قال: لا، تلك امرأة كانت قد أعلنت في الإسلام» وفي رواية: «فقال ابن عباس: لا، تلك امرأة كانت تظهر في الإسلام السوء» وعن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لو كنت راجمًا أحدًا بغير بينة لرجمت فلانة، فقد ظهر منها الريبة في منطقها وهيأتها ومن يدخل عليها» ووجه الاستدلال بهذا الحديث أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد علم أن المرأة التي ذكرها زانية، علم ذلك من الرجال الذين كانوا يدخلون عليها، ومن هيأتها، ومن منطقها، ولا شك أن هيئة المومس وشكلها تدل على أنها زانية، فكيف إذا رأى الناس الرجال يدخلون عليها. وكما يظهر من أوصاف هذه المرأة أنها مومس، فإن ابن عباس يقول: «كانت تظهر في الإسلام السوء» أي كانت تعلن بالفاحشة أي بأنها مهيأة للزنا، وهذا كله يجلب العلم، ويدل على ذلك قول الرسول: «لو كنت راجمًا أحدًا بغير بينة لرجمت فلانة» فإن هذا القول يعني أن الرسول يعلم أنها زانية وحكمها الرجم ولكن لعدم وجود بينة لم يرجمها، فهو يدل على أن القاضي لا يحكم بعلمه. وقد سار على ذلك أبو بكر رضي الله عنه فكان لا يقضي بعلمه. عن ابن شهاب عن زيد بن الصلت أن أبا بكر الصديق قال:"لو رأيت رجلًا على حد من حدود الله ما أخذته ولا دعوت له أحدًا حتى يكون معي غيري"وقد يقال أن هذه الأدلة في العقوبات، فحديث عائشة في الجنايات، وحديث ابن عباس في الحدود، والدليل إذا جاء في موضوع فإنه يكون خاصًا في ذلك الموضوع، فهذه الأدلة إنما تصلح دليلًا على أن القاضي لا يقضي بعلمه في العقوبات لا في غيرها، أما المعاملات فتحتاج إلى دليل آخر يدل عليها. والجواب على ذلك أن حديث عائشة ليس في العقوبات فقط بل هو في العقوبات والأموال، فإن سؤال الرسول - صلى الله عليه وسلم -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت