الصفحة 47 من 68

هذه هي الأدلة على من لا تجوز شهادته وما عدا هؤلاء تجوز شهادته إذ لم يرد نص يدل على رد شهادتهم، ويوقف في رد الشهادة عند حدود النصوص. وأما ما روي عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا ذي غمر لأخيه ولا ظنين ولا قرابة» فإنه حديث ضعيف إذ فيه يزيد بن زياد الشامي وهو ضعيف، قال الترمذي: لا يعرف هذا من حديث الزهري إلا من هذا الوجه، ولا يصح عندنا إسناده. وعلى ذلك فلا يحتج بهذا الحديث، فتقبل شهادة القريب على قريبه وله ما عدا الوالد والولد. وأما ما روي عن أبي هريرة أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لا تجوز شهادة بدوي على صاحب قرية» فإنه ليس المراد منه رد شهادة البدوي مطلقًا، لأن النص خاص إذ قال على صاحب قرية، ويستنبط من ذلك أن هناك علة لعدم قبولها وهو كونه بدويًا أي من أهل البادية الذين يعيشون كل حياتهم في البادية، وكون المشهود عليه صاحب قرية فلا يعلم البدوي عنها ولا عنه أي عن صاحب القرية شيئًا، أي كونه يجهل أحوال المشهود عليه، فعلة الرد الجهالة لا كونه بدويًا. والدليل على أن شهادة البدوي جائزة أن: «النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل شهادة بدوي في رؤية الهلال» . فقبول الرسول لشهادة البدوي في رؤية الهلال دليل على جواز شهادته، وهي تدل على أن المراد بحديث: «لا تجوز شهادة بدوي على صاحب قرية» ليس لكونه بدويًا بل لجهله في القرية وفي صاحب القرية. وأما ما روي"أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه شهد لفاطمة رضي الله عنها عند أبي بكر الصديق رضي الله عنه ومعه أم أيمن فقال له ابو بكر: لو شهد معك رجل أو امرأة أخرى لقضيت لها بذلك"فإن فاطمة رضي الله عنها كانت غاضبة على أبي بكر منذ توليه الخلافة ولا سيما بعد رفضه إعطاءها ارض فدك، وعلي كان غاضبًا على أبي بكر ولم يبايعه إلا بعد وفاة فاطمة رضي الله عنها، فمن أين جاءت شهادة علي لفاطمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت