السنة بترك قطع ما يسرع إليه الفساد، وهكذا كثير مثل ذلك، وعليه يكون العمل بأحاديث قبول شهادة الشاهد الواحد ويمين المدعي واجبًا مع العمل بالآية، فتكون الآية والأحاديث مبنية لأنواع الشاهدين.
هذا هو نصاب الشهادة وهو شاهدان، وهذه هي أنواع الشاهدين: رجلان، أو رجل وامرأتان، أو أربع نسوة، أو شاهد ويمين المدعي، بجعل يمين المدعي شاهدًا لأن الله سماه شهادة، وجعل المرأتين تعدلان رجلًا للحديث الصحيح. وهذا النصاب بأنواع الشاهدين هو نصاب الشهادة في جميع الدعاوى لا فرق بين المعاملات والعقوبات، فهو نصاب الشهادة في السرقة والقتل وشرب الخمر وغير ذلك من الحدود، وهو نصاب الشهادة في القتل وجدع الأنف وشج الرأس وغير ذلك من الجنايات، وهو نصاب الشهادة في البيع والإجارة والكفالة وغيرها من العقود، وهو نصاب الشهادة في الوقف والهبة وغيرهما من التصرفات. أما كونه نصاب الشهادة في المعاملات فإنه قد جاء به النص في العقود والتصرفات فيشمل جميع المعاملات، وأما كونه نصاب الشهادة في العقوبات فلأن الله لم يبين للعقوبات نصابًا خاصًا سوى جريمة الزنا، فلو كان لغير الزنا من العقوبات نصاب خاص لبينه كما بين الزنا، ولكنه لم يبينه فدل على أن نصاب الشهادة في المعاملات هو نصاب الشهادة في العقوبات، لا سيما وأن أحاديث قبول الشهادة ويمين المدعي جاءت عامة إذ نصها: «قضى بيمين وشاهد» ، «قضى باليمين والشاهد» ، «قضى بشاهد واحد ويمين صاحب الحق» ، «قضى باليمين مع الشاهد الواحد» ، «أجاز شهادة الرجل ويمين الطالب» فيشمل العقوبات لأنه عام، ومثله باقي أنواع الشاهدين.
ومن ذلك يتبين أنه لا يوجد نصاب أكمل ونصاب غير أكمل، ولا يوجد نصاب عند الضرورة ونصاب عند غير الضرورة، بل نصاب الشهادة هو هذا في جميع الحوادث إلا ما جاء النص الشرعي مستثنيًا له من هذا النصاب فحينئذ يتبع النص الشرعي الذي بين لحادثة معينة نصابًا غير هذا النصاب.