فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 58

وهذان الجانبان إذا توفرا في صحابي فهو مقدم على غيره، ولهذا يتفق الأئمة عليهم رحمة الله على أن أفضل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم البدريون، ثم الأحديون، يعني: الذين شهدوا أحد، ثم الرضوانيون الذين شهدوا بيعة الرضوان، وعلى التفصيل الثنائي يقال: إن من أسلم قبل الفتح أفضل ممن أسلم بعد الفتح، وذلك لقدم العهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى في حال ضعفه وقلة الناصر له كانوا حوله، فنزلت الشريعة من جهة المجمل، ونزل التفصيل وهم شهود مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. ويدخل في المتقدمين في هذا العشرة المبشرون بالجنة، وأولهم الخلفاء الراشدون الأربعة أبو بكر و عمر و عثمان و علي بن أبي طالب عليهم رضوان الله، والصحابة عليهم رضوان الله من جهة المجموع مما لا شك فيه أنهم أهل فقه، وفقههم يعتمد على سليقتهم وعربيتهم التي يدركون بها كلام الله بداهة من غير بيان، ولهذا جعل النبي صلى الله عليه وسلم الأمان لهذه الأمة بوجود هذا الجيل وهذا الجمع، يقول النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في حديث أبي موسى في الصحيح قال عليه الصلاة والسلام: (النجوم أمنة للسماء، فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد، وأنا أمنة لأصحابي فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمنة لأمتي فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون) ، والأمان المراد به في هذا هو ما يتبع نقص العلم، ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم جعل الأمان في آخر الزمان ينقص بنقصان العلم، ولهذا من نظر في أحاديث أشراط الساعة يجد أن سبب اضطراب الفتن مقترن بنقص العلم، ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تقوم الساعة حتى يقبض العلم ويظهر الجهل وتكثر الفتن) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت