فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 44

القول الرابع: قالوا: المباح، وهذا أبعد الأقوال إلا إذا كان المراد بالمباح ما لا يستوي من جميع الوجوه، وهو ما يدخله العلماء في باب خلاف الأولى، ويمكن أن يدخل المباح في باب المتشابه من وجه إذا كان يتساوى من جميع الوجوه في ذاته، ويختلف من باب الفعل والترك لأمر خارج عنه إما لقرينة أو لمقصد وغير ذلك، فيدخل في باب المتشابه من هذا، والمتشابهات التي ذكرها رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يعني أنها مجهولة على العموم، بل إنه يعلمها العلماء، ومنها ما لا يعلمه إلا الله. وقد يقول قائل: وهل ثمة شيء من التشريع جاء به القرآن ونزل في كلام الله، وجاء في كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس لأحد على وجه الأرض معرفة به؟ يقال: نعم، كما قال الله سبحانه وتعالى: وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ [آل عمران:7] ثم الوقف عند جمهور العلماء وقراءة عبد الله بن مسعود على قوله: وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ [آل عمران:7] ثم يبدأ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا [آل عمران:7] وهذا التفسير المطلق، ومنه ما يشترك العلماء الراسخون في العلم بما وفقهم الله عز وجل من نظر فيفهمون ذلك المتشابه على قراءة بعض القراء بعدم الوقف، فيعلمون المتشابه، ولكن يقال: ثمة من الآي في كلام الله مما لا يعلمه إلا الله، ويبقى الاجتهاد فيه بلا دليل، كالحروف المقطعة في كلام الله، وإن كان فيها اجتهاد عن بعض السلف، ولكنه يقال: إنه ليس بمجزوم به، وإنما هو اجتهاد سائغ، كما في قول عبد الله بن عباس عليه رضوان الله تعالى فيما رواه ابن جرير الطبري من حديث علي بن أبي طلحة عن عبد الله بن عباس قال: الم [البقرة:1] و طسم [الشعراء:1] و حم [غافر:1] و ص [ص:1] و ن [القلم:1] و ق [ق:1] قال: قسم أقسم الله به، وهي من أسماء الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت