وكل عمل يعمله الإنسان لابد أن يأتيه الشيطان من منفذ، والإنسان لا يستطيع أن يتتبع الشيطان ويغلق عليه المنافذ، لكن يتوكل على الله عز وجل ويسأل الله عز وجل الإخلاص والإعانة؛ لذلك لا نقول: الإنسان لا يقرأ في أسباب الإخلاص وأهميته النصوص الواردة في هذا، بل نقول: في الشريعة وما جاء في النصوص في الكتاب والسنة كفاية، أما المبالغة والتتبع وسياسة الشيطان، ونحو ذلك ومداخله، هذا فيه ما فيه. هناك كتاب لشخص مصري سماه: التنظيمات السياسية للدولة الإبليسية، وكتب على غلافه: إهداء إلى إبليس، بيانًا لخططك وبيانًا لمكرك ونحو ذلك، وأخذ يعقد على فصول مداخل إبليس وسياسته التنظيمية وكيف يفعل؛ وشيء من هذا القبيل، وفيه من السخف والتجني على نفس الكاتب أصلًا؛ فالإخلاص، أن تقبل الله عز وجل بالعمل، والخواطر الطارئة لا تحاسب عليها؛ باعتبار أن الله سبحانه وتعالى غفور رحيم لطيف بعباده، وتلك الخواطر قد يخطر في قلب الإنسان ما هو أشد من ذلك، كأن يقول: ربما مدحوني ونحو ذلك، وإذا سكت قالوا: إني صائم، وقالوا: لا يريد المدح ونحو ذلك، وإذا قال: أنا صائم مدحوني، فيبقى مترددًا بين أمرين. والله عز وجل أرحم بعباده من هذا؛ لأن الشيطان قد يأتي العبد فيقول له: من خلق الله، أو يجعله يفكر في ذات الله، حتى قال حذيفة: إنا لنفكر بأشياء نستحي منها، قال النبي عليه الصلاة والسلام: (ذلك صريح الإيمان) فوجود بعض هذه الأشياء يدل على إيمان الإنسان، لكن لا نقول: الإنسان يسترسل معها، نقول: يغلق هذا الباب ولا يفكر فيها، ويقول: لا إله إلا الله، ويكثر من التوحيد ونحوه.