فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 43

وجعل الله سبحانه وتعالى ثلث القرآن في بيان حال أنبياء الله جل وعلا في هذه الشعيرة في بيان الخير وتمييزها عن الشر وطرائق الدعوة إليه، وكذلك طرائق الأنبياء في مواجهة القائمين والداعين إلى المنكر المنابذين والمحذرين من المعروف؛ وذلك لكي يكون إسوة واقتداء لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وتسلية له، وكذلك من كان بعده ممن يقتفي أثره، كما قال الله جل وعلا في كتابه العظيم: قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي [يوسف:108] ، ومن اتبع النبي عليه الصلاة والسلام هم أصحابه ومن كان معهم على ذلك المسلك من أتباعهم وإن تقادم العهد وطال الزمن، فإن هؤلاء من الاتباع وهم أولى الناس بالنبي عليه الصلاة والسلام. ولما قطع الله جل وعلا الصلة بمن يريد الانتساب إلى إبراهيم الخليل ممن كان من ذريته ممن حاد عن الصراط المستقيم من بني إسرائيل، فنفى الله جل وعلا عنهم أحقية الولاية والتبعية، إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ [آل عمران:68] ، وهو نبينا محمد صلى الله عليه وسلم. وكان التابعون أولى بالولاية، وكذلك بالنسبة لأسلافهم ممن حاد عن ذلك النهج وذلك الصراط المستقيم، ولهذا بيّن الله سبحانه وتعالى هذه الطريقة بأوضح حجة وأيسر عبارة، فجعل الناس على صراط مستقيم ليس بمعوج؛ حتى يصلوا إلى الغاية المنشودة بأخصر طريق، وأوضح سبيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت