الصفحة 46 من 52

التغريبيون بغزو بلدان المسلمين على نحو هذه الصور على تلك الطريقة، فإن هذا هو البغي والظلم، ولهذا ينبغي للإنسان أن يكون من أهل النظر والدراية في كلام الله عز وجل، وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذلك أن يكون من أهل المعرفة بأحوال الناس، وألا يجعل عقله وبصره متسلطًا على نصوصهم؛ فيكثر من العبء منها، ويدخله في عقله من غير تمييز، فإن ذلك يؤثر، ولهذا جاء في الأثر من حديث الحسين قال عليه رحمة الله: كثرة النظر في الباطل تذهب بنور الحق من القلب، وذلك أن الإنسان إذا أدام النظر في شيء فإنه يستسيغ هذا الأمر، ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم إنما نهى عن مخالطة الكفار والمشركين في بلدانهم؛ لأن الإنسان بتلك المخالطة يضعف الإيمان من قلبه ويميل إلى طريقتهم ونهجهم وأمرهم الذي هم عليه، فيضعف الإيمان ويضعف الحق، فينبغي لصاحب الحق أن يكون لديه عقل وإدراك يتميز به عن غيره، وأن يستقل بنظره. صحيح أننا في زمن من أصعب الأزمنة, وأن العقل يغزى في وسائل الإعلام، ويغزى في السيارة، ويغزى في الجوال، ويغزى في التلفاز، ويغزى في الصحيفة، ويغزى في إعلانات الإنسان ويراها في الطرق ونحو ذلك، وتستطيع كل تلك الوسائل أن تشكل عقلية الإنسان، وأن ترسم طريقته ونهجه حتى في السلوك، لكن ينبغي للإنسان أن يعمل عقله باستحضار المضاد حتى يكون ثمة توازن، باستحضار النصوص واستحضار الأحكام الشرعية؛ حتى يكون عادلًا مع نفسه، فلا يخلط في هذا الأمر ولهذا تجد سائر شعوب العالم تتأثر بكثرة المخالطة، وبكثرة النظر على اختلاف مداركها وقوة عقلها ونحو ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت