الأمانة الَّتي أناطها بهم. فهو الخالق لهم، والمالك لأرواحهم وقلوبهم، بل إنه يملك أن يَحُولَ بين المرء وقلبه، ويحجبه عن هدايته إذا مال بهذا القلب إلى غيره، وتوجَّه إلى سواه.
فالقلب في قبضة خالقه، والمرء لا يملك من أمر قلبه الَّذي بين جنبيه شيئًا. وهذا الأمر يستوجب الصِّلة الدائمة بالله سبحانه واليقظة المستمرَّة لخلجات القلب وخفقاته، والحذر من كلِّ هاجس أو ميل يعترضه، أو رغبة تتعدَّى الحلال إلى الحرام؛ مخافة أن يكون انزلاقًا في مهاوي الهلاك الأبدي. عن أنس رضي الله عنه قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول: يامقلِّب القلوب ثبِّت قلبي على دينك، فقلنا: يارسول الله آمنَّا بك وبما جئت به فهل تخاف علينا؟ قال: نعم إن القلوب بين إصبعين من أصابع الله يقلِّبها كيف يشاء» (رواه مسلم والترمذي) .
فكيف بالإنسان الضَّعيف غير المعصوم؟! فالقلوب بين يدي الرحمن ونحن إليه محشورون، ولا مفرَّ لنا منه ـ لا في الدنيا ولا في الآخرة ـ إلا إليه، ومع ذلك فإنه تعالى يدعونا لأن نسعى إلى نور هدايته، استجابة الحرِّ المأجور، لا استجابة العبد المأمور.
سورة التوبة (9)
قال الله تعالى: {يريدون أن يُطفئوا نورَ الله بأفواههم ويَأبى الله إلاَّ أن يُتِمَّ نورَهُ ولو كره الكافرون (32) هو الَّذي أرسلَ رسولَهُ بالهدى ودينِ الحقِّ ليُظهره على الدِّين كلِّه ولو كره المشركون (33) }
ومضات:
ـ نور الله باقٍ ما بقيت الحياة، يشعُّ منيرًا قلوب المؤمنين، وهاديًا إلى سواء السبيل، ولن تنجح محاولات المغرضين في إخماده.
ـ لقد تتابع الرُّسل والأنبياء من أجل نشر نور الهداية والعلم والمعرفة، وحفظ الله تعالى هذا النُّور بحفظ القرآن الكريم بعيدًا عن التَّحريف والتَّشويه، وبه حفظ سائر الرِّسالات الَّتي سبقته، فصانها بين طيَّاته صحيحة مكرَّمة، قال تعالى: {وأنزلنا إليك الكتابَ بالحقِّ مُصدِّقًا لِمَا بين يديه من الكتابِ ومُهَيْمنًا عليه .. } (5 المائدة آية 48) .
في رحاب الآيات:
هل يمكن لإنسان أن يحجب نور الشمس بكفَّيْه؟! أو لكثيب من الرمال أن يُطْفِئ لهيب الشمس وضياءها؟!.