فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 72

كذلك لو نظر الإنسان إلى المنهيات التي جاءت عن النبي عليه الصلاة والسلام والتي تحدث للإنسان في النادر، يجد ثبوت النصوص فيها، سواءً في مسائل الألبسة، سواء في حال الإنسان في سفره، أو حاله مع الآخرين، أو النهي عن بعض الألفاظ ونحو ذلك، التي يندر وقوعها من الإنسان، يجد أن النصوص في ذلك ظاهرة، وتلبس الناس فيها أقل، لهذا نقول: إن هذا الحديث حديث منكر، ولكن الإشكال الذي يستشكله البعض هو ظهور صحة الإسناد، فإن الإسناد هذا يرويه ثور، عن خالد بن معدان، عن عبد الله بن بسر، عن أخته الصماء، وهذا إسناد ظاهره الصحة، ولكن ما زال الأئمة رحمهم الله ينكرونه، ولهذا يقول الأوزاعي رحمه الله: ما زلت أكتمه حتى انتشر، يعني: هذا الحديث وشاع، وذلك يستفاد منه أمور: منها: أن هذا الحديث لم يكن معروفًا أول زمن الأوزاعي رحمه الله، و الأوزاعي من أهل الاستيعاب في الرواية والإكثار والتتبع، فيعلم أن هذا الحديث لم يكن مشتهرًا، وإنما اشتهر في آخر زمنه، فلما اشتهر أخذ يحدث به ولا يعمل به رحمه الله، ولهذا نقول: إن مثل هذا الكلام من الأوزاعي هو إعلال، ويقول مالك رحمه الله: هذا حديث كذب، ومراده بذلك خطأ، أي: مختلق، إما أن يكون عن طريق العمد، وبعض الأئمة استدرك على الإمام مالك مثل هذه الكلمة وقال: إن هذا الحديث ليس بكذب باعتبار أن فيه اتهامًا للرواة ونحو ذلك، وليس فيه كذاب، ولكن نقول: إن أهل الحجاز والمتقدمين لا يريدون بكلمة الكذب تعمد الكذب، وإنما يريدون بذلك الخطأ، وهذا معلوم عند العرب حتى في أشعارهم، ولهذا يقول الشاعر: كذبتك عينك أم رأيت بواسطغلس الظلام من الرباب خيالاوكذلك قول أبي طالب في كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم: كذبتم وبيت الله لا تأخذونهما دام فيه للسيف قائموهذا فيه إشارة إلى أن الإنسان ربما يقول شيئًا ولا يستطيع العمل به وهو صادق فيه، كذلك قوله: العين لا تكذب الإنسان لكن تغره أي: أنها رأت خيالًا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت