هنا أبو هريرة عليه رضوان الله وافق الحديث المرفوع، فالحديث الموقوف على أبي هريرة الذي قد أخرجه البيهقي وغيره أنه كان يقول: آمين يمد بها صوته خلف مروان، هذا موافق للحديث المرفوع السابق، هل هذا يقويه أو لا يقويه؟ نقول: موافقة الراوي لمرويه قرينة على قبوله، ومخالفة الراوي لمرويه هذا قرينة على رده ولكنها ليست دليلًا على ذلك، يعني: ليست أمرًا قاطعًا في هذا الباب، وكيف تعرف القرينة أنها مقبولة أو ليست مقبولة في هذا الباب؟ نعرفها إذا كانت العلة يمكن دفعها بأن تكون من العلل اليسرة، وذلك كبعض روايات المستورين من جهالة الحال أو نحو ذلك، أو الضعف اليسير في بعض الرواة الذي لا يكون شديدًا. هذا الحديث يرويه بشر بن رافع عن أبي عبد الله بن عم أبي هريرة عن أبي هريرة، بشر بن رافع ضعفه جماعة من الأئمة، ضعفه الإمام أحمد، و أبو حاتم، و النسائي، وقال البخاري: لا يتابع على حديثه، وهناك من العلماء من مال إلى تمشية أمره كابن معين عليه رحمة الله فإنه قال في رواية أخرى: ليس به بأس، وكذلك ابن عدي في كتابه الكامل يقول: لم أر له حديثًا منكرًا، يعني: أنه تفرد به يخالف غيره.