فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 853

خرسانيون، فالحديث بعيد عن المدينة، ولو كان عند الإمام مالك رحمه الله من وجه يصح لقال به، وإنما الإمام مالك رحمه الله ربما يعمل أحاديث مرفوعة فيها ضعف ولا يتعرض لها بالإعلال لأن العمل عليها, وذلك أن الإمام إذا صلى بالناس عادة فإنه لا يصلي في مكانه وهذا أمر معتاد وموروث ومعروف حتى في عمل الفقهاء والأئمة في مكة والمدينة. ولما جاء هذا الحديث, وهذه عادة الإمام مالك أن الحديث إذا كان مرفوعًا والعمل يوافقه أنه لا يتعرض له بالإعلال، بل إنه أيضًا يتساهل في أمر إسناده فيذكره تارة بلاغًا وتارة يذكره بالانقطاع ونحو ذلك ولا يتعرض له بالإعلال، مع أدنى الأحاديث التي تأتي عن الإمام مالك رحمه الله وفيها علل يسيرة والإمام مالك يعمل بها, فإن هذا من قرائن القبول؛ لأن الإمام مالكًا رحمه الله خاصة فيما يتعلق في أمور الصلاة من أبصر الناس بها، وأيضًا ما يتعلق بأمر الإمامة؛ لأن الإمامة هي أقرب ما تكون إلى الأئمة الفقهاء، فالإمام مالك إمام, فيكون خلف الإمام إذا أراد أن يصلي وأعلم الناس به وشيوخه خلف الأئمة، وشيوخه كذلك لأنهم ليسوا من عامة الناس، فإدراكه لمثل هذه المسائل أكثر من إدراك غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت