وكان أبرز انتقاد ما جاء على لسان أبي عمر البغدادي أمير دولة العراق الإسلامية [1] الذي حدد نقاط المعركة مع الإخوان المسلمين كجزء من معركته وتجربته معهم في بغداد، وأنها تمتد إلى ساحات أخرى من العالم أبرزها فلسطين، وطالب ما وصفه المخلصين في القسام بالخروج وإعلان تشكيلات جديدة بعيدا عن قيادة حماس. [2]
بتأثير مباشر من هذه الخطابات تشكلت مجموعات أخرى خرج أفرادها من حماس والقسام لتشكيل كتائب مستقلة ابتداء من جيش الإسلام في غزة والذي يتضمن عددا كبيرا ممن كانوا سابقا في القسام، أبرزهم صائب دُغمُش الذي كان يعمل مدربا في القسام وقتلته حماس بعد أن تركها وانضم للجيش منتصف رمضان العام الماضي 1429هـ ضمن عشرة قتلتهم حماس بينهم طفل. [3]
ثم تشكلت فتح الإسلام في فلسطين، وقامت بعمليات إطلاق صواريخ على الاحتلال، ومهرجانات جماهيرية، ثم تشكل جيش الأمة الذي قام بتدريبات علنية في غزة واعتقلت حماس أميره، و جماعة التوحيد والجهاد التي ظهرت عملياتها بقوة فترة العدوان على غزة بتفجير جيب عسكري تابع للاحتلال توغل في شرق خان يونس، وتشكل جند أنصار الله في أواخر العام 2008 بعد أن ترك القسامَ المدربُ العسكري فيها -خالد بنات- أبو عبد الله المهاجر،
(1) نصت كلمة أبو عمر البغددي على الاتي: ان المنظمات التابعة لجماعة الاخوان المسلمين و خاصة في هذه الحقبة و على رأسها حماس، حاشى المخلصين من أبناء القسام، هم في الحقيقة خانوا الملة و الأمة و تنكروا لدماء الشهداء، فمسلسل خيانة قادتهم السياسية مستمر و منذ سنين، فجميع أبناء الساحة الفلسطينية يعلمون قصة الحصار المادي الجائر الخانق، الذي ضربته تلك القيادة على كتائب القسام و لفترة طويلة و من قبل الانتفاضة الفلسطينية الثانية حتى يذعن المخلصون من ابناء القسام لقرارهم السياسي المشؤوم، فكانت النتيجة قتل و اعتقال معظم المخلصين من حملة السلاح على ايدي اليهود و عملائهم من سلطة الخيانة، و ملامح خيانة قيادة حماس تتبلور في نقاط منها:
أ: دخولهم العملية السياسية في ظل دستور وضعي علماني و على اساس اتفاقيات اوسلو و التي تخلت عن اكثر من ثلاثة ارباع ارض فلسطين
ب: الاعتراف الضمني باسرائيل باعترافهم بشرعية السلطة الوطنية التي قامت على اساس اتفاقيات اوسلو و اعترافهم بشرعية رئيسهم العلماني المرتد عميل اليهود المخلص.
ج: تصريحهم باحترامهم القرارات الدولية الصادرة عن الامم المتحدة و مجرد اعترافهم بالامم المتحدة هو اعترافهم بقانونهم الوضعي و بدولة اسرائيل العضو فيها
د: دخولهم في حلف عجيب مع الانظمة المرتدة و خاصة في مصر و سوريا متنكرين لدماء اخوانهم في مجزرة حماة، فقد وصف مشعل جزار اخوانه حافظ الاسد و لعشرات المرات، بالمسلم المخلص الحريص على الامة العربية و المدافع عن الحقوق الفلسطينية.
ثم الا يعلم مشعل و غيره ان الجيش النصيري السوري هو من سام المسلمين السنة العذاب في لبنان و خاصة الفلسطينين في المخيمات و غيرها، يقول رابين رئيس وزراء إسرائيل الهالك عن التدخل السوري في لبنان: إن إسرائيل لا تجد سببا لمنع الجيش السوري من التوغل في لبنان، فهذا الجيش يهاجم الفلسطينيين و تدخلنا عندئذ سيكون تقديم المساعدة للفلسطينيين، فالتحالف مع الرافضة النصيرية في سوريا بدعوى تحرير فلسطين هو خيانة كبرى، فان صلاح الدين لم يدخل القدس فاتحا حتى قضى على الدولة الرافضة العبيدية في مصر و الشام، و النصيرية اخبث معتقدا و اكثر حقدا، يقول شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله: و النصيرية كفار باتفاق المسلمين لا يحل أكل ذبائحهم و لا نكاح نسائهم بل و لا يقرون بالجزية فانهم مرتدون عن دين الاسلام، ليسوا مسلمين و لا يهود و لا نصارى، انتهى.
هـ: خذلانهم للمجاهدين جميعا بل و الموافقة الضمنية على قتل و تشريد اهل التوحيد و من ذلك قولهم في موسكو: ان مسألة الشيشان شان داخلي و تصريحهم أنهم لا علاقة لهم بالجهاد في العراق و أنهم و لن يطلقوا فيه طلقة واحدة.
و: قولهم أنهم لا يسعون الى أسلمة المجتمع و لذا لم يطالبوا أن تكون العملية السياسية وفق الشريعة او بتحكيم الشريعة عند وجودهم في الحكومة و لم يحكموها بعد سيطرتهم الكاملة على غزة.
ز: عداؤهم المفرط للسلفية الجهادية -و خاصة في الوقت الحاضر- و محاولتهم الجادة و المستمرة لاجهاض اي مشروع قائم على اساس سلفي، و حكايتهم مع جيش الاسلام معروفة، و قصة الصحفي البريطاني اشهر من ان تعرف و بلغنا ان جيش الاسلام كان على وشك الحصول على مكاسب جيدة من بريطانيا قبل تدخل حماس في المسألة.
ح: إطلاقهم لحرمة الدم الفلسطيني و لو أتى الزندقة من مئة باب كالبهائي المرتد عباس و غيره و كأن الله لم ينزل في محكم التنزيل قوله تعالى:"ياَ أيهَا الذِين ءَامَنُوا مَنْ يَرْتَدّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِه فسَوفَ يأتيِ الله بقومٍ يحبهُم وَ يحبُّونَه". انتهى اقتباس نص من خطاب أبي عمر البغدادي أمير دولة العراق الإسلامية.
(2) من خطاب للبغدادي، مؤسسة الفرقان الإعلامية، 2008
(3) بيان جيش الإسلام، سبتمبر 2008.