الصفحة 4 من 14

وبطبيعة الحال يتضح أن الإخوان المسلمين هم المستهدفون بالحوار، والفلسفة الأمريكية التي تشرع الدعوة تتحدث عن:

-أن"الإسلام المعتدل"يتميز بصفات ومزايا غير عدائية للغرب وقيمه دون أن يعني ذلك عدم اختلافه وسخطه على سياساته خاصة الأمريكية تجاه مثلا الصراع في العراق أو الصراع العربي الإسرائيلي والقضية الفلسطينية تحديدا. هذا الإسلام ممثلا بالإخوان المسلمين وفروع الجماعة في الدول العربية كائن في معظم الدول العربية، ونماذجه الناجحة كثيرة في مصر والسودان والمغرب والجزائر وتركيا وتونس وحتى لبنان ... وغيرها.

-إن جماعات الإسلام المعتدل تمثل أكثرية المعارضة وتحوز على قواعد شعبية تزيد عن ثلثي المجتمع، وإن اختلف معها الغرب في بعض الأمور فهو لا يستطيع إنكار ما هو كائن.

-إن هذه الجماعات تقبل بالدولة الحديثة وبقواعد السلوك الدولي المتعارف عليه.

-إن الجماعات الليبرالية التقليدية المعارضة أثبتت فشلها طيلة عقود في الفوز بأي تمثيل شعبي ولو محدود، فلماذا يراهن الغرب على جماعات لا تحظى هي ولا خطاباتها بشرعية سياسية أو فكرية أو اجتماعية؟

ولكن خلف مثل هذه التبريرات وهي كثيرة، على كل حال، ثمة معطى واحد من شأنه الحسم في كل الجدل الدائر في أمريكا وأوروبا. والمسألة هنا تتصل بجماعات الإسلام الجهادي الذي يهدد الغرب ونظم الحكم في العالم العربي ويسعى إلى اختراق المجتمعات والتوسع في تعميم ثقافة الجهاد لتطال أوسع القواعد الشعبية، وفي ظل الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين والأمريكي للعراق والتدخلات العسكرية الكبرى في المنطقة وفي العالم الإسلامي فإن خطاب الجماعات الجهادية يلقى المزيد من الآذان الصاغية بين صفوف الشبان وحتى المثقفين، وهذا ينذر بخطر محدق بالمصالح الغربية في المنطقة، لذا فإن تسليم أو إشراك الإسلام المعتدل في الحكم والذي يحظى برضى اجتماعي سيعني أمريكيا:

-تحييد خطر المتشددين إلى فترة منظورة ريثما يتم ترتيب أوضاع المنطقة لعقدين أو ثلاثة عقود قادمة.

-توسيع جبهة الحرب من خلال حشد جماعات الإسلام المعتدل كالإخوان المسلمين والدعويين والسلفيين ومثلهم ضد ما يسميه الغرب الإرهاب الإسلامي المتطرف.

-الحيلولة دون استنزاف جماعات الإسلام المعتدل من قواعدها باتجاه الجماعات المتشددة في حال التزم الغرب بسياسات قائمة على التمييز بين الجماعات الإسلامية وعدم اعتبارها كلية واحدة ومتماثلة ترفض الغرب وتعاديه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت