الصفحة 12 من 31

فما حقيقة هذا التمويل حتى يمكن بيان حكمه؟

لو كان فيه سلعة يشتريها المتورق، ويملكها ويحوزها، ويتم قبضها الحقيقي أو الحكمي، ثم يقوم هو ببيعها، قلنا: هذا من التورق الذي تحدث عنه سادتنا الأئمة الأعلام، وبينوا أنه حيلة ربوية غير جائزة، غير أنه أخف من العينة، ومن الربا الصريح، وأجازه بعض المتأخرين الفقهاء من الحنفية والحنابلة وإن لم يجزه أئمة المذهبين. وقد بين ابن القيم غلط هؤلاء المتأخرين على أئمتهم.

أما إذا كان البنك هو الذي يقوم بالدور كاملًا دون وجود سلعة يتسلمها المتورق عن طريق القبض الفعلي أو الحكمي فإن هذا يعني أن الفرع المسمى بالإسلامي لا يختلف عن الأصل الربوي إلا في زيادة التكاليف والأعباء على كواهل المتورقين، وقال ابن تيمية وابن القيم إن مثل هذا أسوأ من الربا نفسه، لأنه استحلال للربا المحرم.

ولخبرتي الطويلة في مراقبة تعامل المصارف الإسلامية في السلع والمعادن، ومراجعتي لعملياتها، وزياراتي لبعض الأسواق العالمية ومخازن السلع والمعادن في أوربا، أجد الصورة واضحة أمامي كل الوضوح.

فما يتداول في البرص العالمية هو ما يعرف بإيصالات المخازن، ورأيت بنفسي كيف تتم هذه الإيصالات.

البضائع التي يراد بيعها عن طريق البرصة ترسل أولًا إلى أحد المخازن [1] ، وبعد التفريغ واتخاذ الإجراءات اللازمة تبدأ عملية الوزن لوحدات متساوية تقريبًا، وكل وحدة تزن خمسة وعشرين طنًا، أي خمسة وعشرين ألف كيلو جرام.

وبعد الوزن تكتب البيانات الكاملة المتصلة بهذه الوحدة، فيكتب الجنس، والصفات، والوزن الحقيقي، فقد يزيد قليلًا أو ينقص قليلًا عن الخمسة والعشرين طنًا، ومكان التخزين الذي توضع فيه إلخ.

(1) ومن أشهرها وأكبرها مخازن روتردام، وقد زرتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت