الصفحة 66 من 78

فرقة كما ينقل النوبختي [1] ، وهما من الإثنى عشرية، وممن عاصر أحداث الاختلاف في القرن الثالث الهجري.

وقد ذهبت الفرق الشيعية مذاهب شتى، فمن قائل: إن الحسن لم يمت بل هو حي، ومن قائل: إن الحسن بن علي قد صحت وفاته كما صحت وفاة آبائه بتواطئ الأخبار التي لا يجوز تكذيب مثلها، وكثرة المشاهدين لموته، وتواتر ذلك عن الولي له والعدو، وهذا ما لا يجب الارتياب فيه، وصح بمثل هذه الأسباب أنه لا ولد له، فثبت أنه لا إمام بعده، وأن الإمامة انقطعت كما جاز أن تنقطع .. ، وذهبت الإثنا عشرية إلى أن له ولدا مختبئا في السرداب [2] .

وقد جاءت عندهم روايات تكشف ما خفي، وتبين سبب هذا القول وأن وراء دعوى غيبة الإمام وانتظار رجعته: الرغبة في الاستئثار بالأموال، وأن هناك فئة متنفعة بدعوى التشيع تغرر بالسذج وتأخذ أموالهم، بزعم أنهم نواب الإمام، فإذا ما توفي الإمام أنكروا موته حتى لا تنضب ثرواتهم، وهكذا تدور عمليات السلب والنهب والضحية هم أولئك السذج المغفلون، الذين يدفعون الخمس إلى مدعي النيابة عن الإمام، والذين استمرؤوا الغنيمة الباردة فظلوا يذكرون في النفوس استشعار ظلم آل البيت، والحديث عن محن آل البيت ليفرقوا الأمة ... .

وينبغي أن يذكر هنا: أن هذا الأمر -ادعاء وجود غائب سيعود - موجود في الملل السابقة كاليهودية وغيرها، كما أن المجوس يؤمنون أن لهم منتظرا حيا باقيا مهديا من ولد بشتاست بن بهراسف، وأنه في حصن عظيم بين خراسان والصين [3] .

(1) المقالات والفرق (ص 102) ، فرق الشيعة (ص 96) .

(2) انظر: المقالات والفرق (ص 107 فما بعدها) .

(3) تثبيت دلائل النبوة (1/ 179) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت