الصفحة 45 من 78

ومما يقضي منه العجب: أن طائفة الأصوليين منهم، قالوا بحجية الإجماع، لكنهم اشترطوا وجود مجهول النسب، وقالوا: إنه بذلك يتم الإجماع بزعم أنه -أي المجهول النسب هو- المهدي.

وأمر آخر لا يقل عن هذا: وهو كيف يجعل قول طفل عمره خمس سنين ولم يخرج عن طور الحضانة بمنزلة إجماع الأمة بأسرها؟ بل يرفض إجماع الأمة ويؤخذ بقول صبي معدوم على الصواب.

والعجيب أن شيوخ الشيعة يقرون بأن عليا لم يشذ عن الصحابة، بل إنه كما يقول شيخهم الشريف المرتضى:"دخل في آرائهم، وصلى مقتديا بهم، وأخذ عطيتهم، ونكح سبيهم، ودخل في الشورى" [1] .

وإلى هنا ننتهي من الحديث عن أصول التلقي عند الشيعة ومنابع الاحتكام، ونثني بالحديث عن عقائدهم في أصول الدين، ونبدأ بما يتعلق بتوحيد الألوهية، والمقصود به: إفراد الله تعالى بالعبادة، لأنه سبحانه المستحق أن يعبد وحده لا شريك له، وإخلاص العبادة له، وعدم صرف أي نوع من أنواع العبادة لغيره.

وهذا التوحيد هو الذي دعت إليه الرسل (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ) [النحل: 36] ، (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ [الأنبياء: 25] ، وهو أصل النجاة، وأساس قبول العبادات(إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ) [النساء: 48] ، فهل حافظت الشيعة على هذا الأصل الأصيل؟

تعالوا لنرى ...

أولا: نصوص التوحيد جعلوها في ولاية الأئمة:

(1) المرتضى: تنزيه الأنبياء (ص 132) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت