بالبيّنات والنصوص من كتبهم؛ يتبرّأ منها .. حتى إنه قال لما نقل له أخونا مقالات أئمة مذهبه الشنيعة في عرض الصديقة ابنة الصديق حبيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ قال ذلك الشيعي العامي: (أيها الرجل! إن الله طهّر لرسول الله نعله، وأرسل إليه جبريل في الصلاة لينبهه على نجاسة في نعله فنزعها؛ فلم يقر نبيه على أن يطأ نعلا نجسة!! أفتراه يقرّه على وطء امرأة بهذه الصفات المفتراة؟ ويقرّه على حبها إلى أن يتوفى وهي على ذمته!؟)
فأمثال هذا لا شك يناسبهم خطاب حبيبنا أبي أنس المستهجن عند البعض.
ثانيا: المدارات من أخلاق المؤمنين ولا يعاب على المرء استخدام الأسلوب اللين في سبيل الدعوة إلى الله؛ ليسهّل وصول الحق إلى المدعوين؛ خصوصا وهو في ثنايا الكتاب قد دحر باطل الروافض، كما قد نحر هو وإخوانه طغاتهم المحاربين والمعتدين على أهل السنة في ساحات الوغى ..
فابتدأ في دعوته بالقول اللين، ثم ثنى بالدحر لشبهات وأباطيل المجادلين منهم، ثم ثلث بنحر المعتدين والمحاربين .. وهل كانت دعوة الأنبياء إلا كذلك؟ ألم يأمر الله تعالى موسى وهارون لما أرسلهما إلى فرعون ببداءته بالقول اللين؟ وقال لهما أولا: (اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى * فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى) ..
وفي سياق المحاجة قال له موسى: (قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا) ..
ثم لما بغى وطغى واستكبر دعا عليه وعلى من معه: (وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ)
وفي الختام كان هلاك الطاغوت وجنده لما تراءى الجمعان بسبب تكذيبهم لهذا الرسول واستكبارهم وبغيهم ..