فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 254

إن الثورات التي حصلت في بلاد المسلمين، كانت ثورة عامة، والعلماء فيها ما بين معارض ومتفرج، وثالث ركب الموجة لما سنحت له الفرصة، ورابع حبسه العذر، وكانت المصيبة أن التغيير الجذري في بلاد المسلمين لم يكن للعلماء فيه صوت يذكر.

إن الأمة - يا شيخنا - بحاجة إلى العلماء الذين يوجهونها بلا سلطان من أحد سوى الله، الذين يضعون النقاط على الحروف، يمشون على خط مستقيم لا اعوجاج فيه ولا تقلب.

ما أروع العالم الذي يقول ما يعتقد، لا يهاب سطوة سلطان، ولا قيد سجان، ولا يراعي رغبة جماهير، وإنما هو التوقيع عن رب العالمين، فيعلن قوله ولسان حاله: هذا ديني، فمن رضي فذاك، و من سخط فلن يغير من ديني شيئا.

إن من رد الجميل إلى أهله أن أشكر الذين تحركوا من أجلك وإخواتك الأسرى، نشروا قضاياكم، واجتهدوا في المطالبة، ونظموا المسيرات، وخاطروا بأنفسهم تحت سلطان لا يدرعه دين ولا نظام، أسأل الله أن يبارك فيهم، ويثقل موازينهم يوم تنصب الموازين، وأوصيهم بمواصلة المسير، فالرسول - صلى الله عليه وسلم - قال: (فكوا العاني) ولازال العاني يعاني، وله علينا حق.

ولا يفوتني أن أذكرك -يا شيخ- بإخوان لك، لا زالوا يعانون ما عافاك الله منه، فلهم عليك حق، خصوصا وأنت أدرى الناس بحالهم، وقد ذقت من الظلم الذي يذوقون، وإن كلمة تسمع منك، وموقفا ينقل عنك، يفعل في نفوس الناس ما لا يفعله قول غيرك وفعله.

شيخنا؛ إني لو أردت أن أسود الصفحات بمديح مجرد لما عجزت، ولكني آثرت التذكرة؛ لأن المؤمن يحب أن يذكَّر، ويكره أن يمدح.

لقد أنعم الله عليكم بقبول في قلوب العباد، وزاد هذا القبول بعد السجن، وإن استغلال هذا القبول في ربط المسلمين بأحوال إخوانهم في السجون والثغور، وتذكيرهم بحقهم عليهم، من وجوب نصرتهم والدفع عنهم، سيكون له أثر في صحوة المسلمين من غفلتهم.

إن الناس - يا شيخنا - أكثرت الطعن في المجاهدين عبر وسائل الإعلام المختلفة، ولكثرة هذا الكلام فقد أثر على كثير من الصالحين، وإن لأحسب أن كلمة منك في هذا الشأن ستوضح الصورة لطالبي الحق ممن أثرت عليهم وسائل الإعلام؛ حيث إنها كلمة عالم بصير بالواقع، نحسبه -والله حسيبه- لا تؤثر على فتواه رغبة أو رهبة إلا من الله.

ختاما شيخنا؛ ستسمع من أخبارنا شيئا كثيرا، وقد تشتبه عليك الأخبار؛ حيث يتعمد العدو التشويه، والمرجو أن يكون الحكم مبنيا على ما نتبناه من قول أو عمل، لا ما تنسبه إلينا وسائل الإعلام دون بينة.

أسأل الله أن يحفظك من بين يديك ومن خلفك، ويكفيك شر ما خلق، وأن يوفقك لأسباب مرضاته، ويختم لك بالشهادة في سبيله.

كتبه

تلميذكم

إبراهيم بن سليمان الربيش

ليلة الأحد 3/ 2/1434 هـ

المصدر (مركز الفجر للإعلام)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت