فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 254

كيف لا تتجرأ علينا أمريكا وهي ترى من فقهائنا من وضعوا لها من أسباب الأمان والطمأنينة ما لا يخطر لها على بال، فمِن عاصمٍ دماءهم بأمانٍ مزعوم، وآخر يعصم دماء عملائهم معلنًا: الجندي الذي تستأجره أمريكا هو أخونا لا يجوز قتله لأنه يصلي. وثالث يحرِّم قتالهم إذا لم يأذن عملاؤهم، حتى كان من المضحكات ما قاله أحدهم واصفًا الفتاوى الرسمية: إنّ هؤلاء المفتين بمثابة من يقول للمحتل إذا أردت ذبح المسلمين وفقًا للشريعة الإسلامية فعليك بالخطوات التالية: البس ثيابًا مدنية حتى ولو كنت أكبر قائدٍ عسكري في قوات التحالف ونضمن لك أن نمسح بهم الأرض إن اقتربوا منك، فالجماعة أصبح عندهم شيءٌ اسمه مدني وعسكري، أحضر بعض الأشخاص من المسلمين همهم كروشهم وبضعة دولارات ودعهم يحرسون ثكناتك فلن يتجرأ بعد هذا أحدٌ على الاقتراب منك؛ هذا مسلم تريدون قتل المسلمين! وافعل ما شئت بعدها اقتل واذبح واجمع المعلومات واقلب المجمعات بيوت دعارةٍ وحانات سكر ووفر الدعم العسكري واللوجستي لقواتك الغازية في أفغانستان والعراق، أحضر عدة أشخاص أسماؤهم محمد وعبد الله -اسمًا لا مضمونًا- ودعهم يقيمون معك، استعملهم كخدم، المهم أن تؤدي مهمتك وأنت بأمان، وهناك أمرٌ آخر قبل أن تحتل أي بلدٍ مسلم اتفق مع بعض السكارى لكي يصيروا ولاة أمرٍ في ذلك القُطر الإسلامي، وحسنًا فعلتم مع كرزاي في أفغانستان وفي العراق، فمتى أصبح ولي أمرٍ تصبحون أنتم في عهده وأمانه. انتهى بتصرف من كتاب (الخونة) لأبي بكر ناجي.

وكأني بالأمريكان ينظرون إلينا وهم يتضاحكون، يقتلون من نسائنا وأطفالنا ولا حراك، ومنا من يعتبر الحديث عن جرائمهم من أسباب الفتنة، فإذا قام المجاهدون بقتال عملائها ومن يحول بيننا وبينها تم إنكار ذلك في القنوات والمنابر والمجالس، ألا ما أسعد أمريكا بأعداءٍ هذا حالهم.

كيف لا تستخف بنا أمريكا وهي تسخر من نبينا وترى مواقف كثيرٍ منا يحفظها التاريخ في قسم المخازي، فما بين صامت ومستنكرٍ لاستهزائهم لكن بعد استنكاره للهجوم على سفاراتهم، وصنفٌ يستنكر استهزاءهم ليتوصل إلى استنكار الهجوم على سفاراتهم، وصنفٌ تفرّج على دماء المسلمين تراق وأعراضهم تنتهك وهو بارد القلب ساكت اللسان شيطانٌ أخرس، فلما قُتِل السفير الأمريكي تحرّكت في قلبه الغيرة وانتفض صادعًا بالحق ليعلن أنّ من قتل معاهدًا لم يرح رائحة الجنة، وكأنه لم يعلم بأنّ من خذل مسلمًا خذله الله.

ما أعظمه من عار في بلدٍ تُحلِّق فيه الطائرات الأمريكية تقتل من شاءت بغير حساب، تنهب أمريكا ثرواته وتقتل نساءه وأطفاله، يُقام مهرجانٌ لنصرة النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- فيقوم قائمهم في ذلك المهرجان معلنًا أنّ مقتحمي السفارة الأمريكية هم جمعٌ من الحمقى والمغفلين، في وقتٍ يعلم فيه العقلاء أنّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت