يستنكرها الإحيائيون الإسلاميون - قلة الاحتشام والبذاءة المتزايدة في السينما والتلفاز، والانغماس الذاتي الفج للمجتمع الاستهلاكي - غربية المنشأ بشكل واضح. ولا يمكن الأحد أن يتهم الشرق السوفييتي بالترفيه أو النزعة الشعبية الاستهلاكية المسرفة.
ومن المؤكد أن هناك كثيرا من المشكلات الخاصة التي تسبب الاختلاف بين الدول الشرق أوسطية والغربية، وكل منها له أهميته الكبرى بالنسبة لأولئك المعنيين بذلك بشكل مباشر، لكن هذا الاهتمام يقتصر على نحو متزايد، على أولنك المعنيين بشكل مباشر بينما الأجزاء الأخرى من العالم الإسلامي منشغلة بمشکلاتها الخاصة. وكمثال حي على هذا، رد الفعل المحدود بشكل لافت تجاه الأحداث کالاجتياح الإسرائيلي اللبنان في عام 1982 م أو القصف الأمريكي لطرابلس في عام 1986 م. وقبل بضع سنوات، كان من شأن مثل هذه الأحداث أن سبب مظاهرات غضب واستياء جماعي في أنحاء العالم الإسلامي، وهذه المرة، كان هناك ما هو أكثر قليلا من الاحتجاجات الدبلوماسية المعتادة.
وكان الأهم بكثير من أي من هذه المشكلات الخاصة والعداء الذي أثارته، هو ذلك الشعور العام والكامن بالاستياء تجاه القوى الدخيلة والهدامة التي هزت المجتمع الإسلامي ومزقته، وهذا الشعور بالاستياء له أسباب أعمق بكثير من هذه السياسة أو تلك، أو تصرف هذه الحكومة أو تلك، وما نواجهه ليس نزاعا بين حكومات بل هو صدام حضارات ذو إشكاليات تصعب صياغتها، ناهيك عن مناقشتها وحلها، على مستوى المفاوضات بين الحكومات. وفي هذا الصدام، وفي هذه الحالة العامة من الشعور بالاستياء، يتم تضخيم أي خلاف، ومفاقمة أي نزاع، وتكون أية مشكلة - قد يأمل المرء في حلها في الوقت الراهن- غير قابلة للحل. وفي هذه الحالة من الاشمئزاز تجاه الحضارة الغربية، من الطبيعي توجيه العداء في أقوى درجاته ضد تلك القوى، أو تلك القوة التي ينظر إليها على أنها زعيم الغرب، وبدرجة