فهرس الكتاب

الصفحة 1194 من 1575

ونقول: إن الأدلة في ذلك ظاهرة عن النبي عليه الصلاة والسلام، وقد قال أبو عبيد: ثلاثة من الأنبياء عملوا بالإسهام والقرعة، هو زكريا و يونس: فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ [الصافات:141] ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم لما أقرع بين نسائه، فهؤلاء أنبياء أخذوا بذلك، فهي متواترة مستفيضة، وقد ذكرت القرعة في موضعين في كلام الله عز وجل في هذه الآية، وفي سورة الصافات في قصة يونس عليه السلام، والعمل بذلك قطعي، ولا يجوز رد ذلك لظهور الأدلة وتواترها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فضلًا عن جلائها وظهورها في كلام الله سبحانه وتعالى، وقد شدد الإمام أحمد رحمه الله على من رد القرعة وقال بعدم الأخذ بها، وقال من قال: إنها منسوخة فقد قال كذبًا وشهد زورًا، فقيل له: إن أقوامًا يقولون: إن القرعة هي شبيهة بالاستقسام بالأزلام، فقال: هذا قول رديء خبيث، ثبتت فيه خمس سنن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، الأحاديث عن النبي عليه الصلاة والسلام في الاقتراع والإسهام عند تشابه الحقوق وعدم اتضاحها كثيرة، وهي شبيهة بالمتواتر، جاء ذلك في حديث عمران بن حصين، وحديث عائشة عليها رضوان الله (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا سافر أقرع بين نسائه) وهو في الصحيحين، وجاء هذا من حديث زينب بنت جحش، وجاء في حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لو يعلمون ما في النداء والصف الأول ولا يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا عليه) ، وجاء كذلك من حديث سعد بن أبي وقاص عليه رضوان الله فيما رواه الطبراني في كتاب المعجم من حديث شقيق قال: أصيب مؤذن سعد في القادسية، فاختصم الناس في الأذان، فأقرع بينهم سعد بن أبي وقاص دفعًا لنزاعهم واختلافهم أيهم أحظ بالأذان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت