وكلام الله سبحانه وتعالى من جهة معناه يغلب فيه العموم والغائية, والمراد بالغائية هي: أقصى الغايات التي تخطر في بال الإنسان؛ ولهذا يقول العلماء كما يذكر الشاطبي يقول: كلام الله جل وعلا غائي, والمراد بذلك هو أقصى ما يرد في المعنى الملفوظ أراد الله عز وجل به غايته, والسنة تفصل ذلك, أو يفسر ذلك القرآن في موضع آخر يبين كلام الله عز وجل ومراده في هذا الموضع, ولهذا القرآن يفسر بعضه, والسنة تفسر القرآن, وعمل السلف يفسر القرآن, ولغة العرب تفسره, فهي تضبط ذلك العموم على معنى يصلح به حال الناس في ذلك الزمن, وإذا ما كان ذلك العموم في كلام الله جل وعلا؛ لأن الخطاب كلما توجه إلى عدد أكثر من غيرهم لزم من ذلك أن يكون عامًا, فحينما توجه الخطاب إلى ابنك فإن خطابك إلى ابن منفرد يختلف عن غيره, فإنك توجه إليه بمعنى محدود, وإذا توجت بالخطاب إلى ابنين وثلاثة فإنه يختلف عن الابن, وإذا توجهت إلى أناس يختلفون في النوع كأن توجه الخطاب إلى ابن وبنت وزوجة وأخ وأخت وأم؛ فإن الخطاب حينئذ يعم, وهذا يجده الإنسان في كلامه, ولما كان كلام الله عز وجل يتوجه إلى البشرية جمعاء جاءت الصيغة في ذلك عامة؛ ولهذا كلما ارتفع الإنسان وعم خطابه وجب حينئذ أن يستحضر العموم, وكلما يتوجه خطابه إلى أفراد بعينهم وجب عليه أن يخص الأفراد, وهذا أمر مطرد, وهذا كما أنه في معاني كلام الله عز وجل, فهو في كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضًا وفي كلام العلماء, فمن العلماء من يتوجه كلامه إلى أفراد, ومنه ما يتوجه إلى عامة, ومنه ما يتوجه إلى الأمة كلها, وهذا ينبغي استحضاره, وهذا من الحكمة والعقل؛ ولهذا روى سعيد بن منصور في كتاب التفسير يقول: سمعت سفيان يقول: كلام الله سبحانه وتعالى عام ليس فيه اختلاف, وإنما يراد به هذا وهذا.