فهرس الكتاب

الصفحة 302 من 562

الوجه الرابع: أن الحديث قد رواه عن عثمان بن عفان جماعة في صفة وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يذكر واحد منهم التخليل، فرواه حمران مولى عثمان بن عفان كما جاء في الصحيح، وعطاء و زيد عن عثمان بن عفان، و زيد هو ابن عثمان بن عفان، ورواه كذلك عبد الرحمن بن البيلماني عن عثمان بن عفان، وكلهم لم يذكروا التخليل فيه، فدل هذا على أن الخبر بذكر التخليل فيه منكر. وأما اختلاف واضطراب الرواية عن الثقات في هذا فهي علامة على أن عامر بن شقيق اختلف قوله فيه، فتارةً يذكر التخليل، وتارةً لا يذكر التخليل فيه، ولا يمكن أن يقال: إن هؤلاء يجتمعون على ذكر زيادة لها تعلق بالخبر، وذلك أن الحديث هو في صفة الوضوء، وصفة الوضوء تتعلق فيها مسألة التخليل ولم يذكرها الثقات الكبار في بعض مروياتهم كحال وكيع ويحيى بن آدم و أسد بن موسى وذكرها البعض يعني: أن عامر بن شقيق في ذاته مضطرب في روايته لهذا، و إسرائيل يروي الخبر عن عامر كما سمعه. وقد جاء خبر عثمان بن عفان من وجه آخر رواه بقية بن الوليد عن أبي ثفال عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن عثمان بن عفان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا خبر مطروح، فإنه قد تفرد به هذا الراوي المجهول عن يحيى بن سعيد الأنصاري به، ومثل هذا الحديث لو وجد عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن سعيد بن المسيب لوجب نقله غير واحد من أصحابه، لأن أصحابه كثير، فيحيى بن سعيد من أئمة الرواية، وكذلك سعيد بن المسيب لو وجد عنده عن عثمان لنقله عنه الرواة، فلماذا تفرد بهذا الحديث بقية عن هذا الراوي المجهول عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن سعيد بن المسيب؟! وقد أنكر هذا الخبر غير واحد كابن حبان وغيره، فدل هذا على ضعف هذا الخبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت