السؤال: يقول: إذا وجد ما يعضد الحديث الذي تفرد به أهل الآفاق، كأن وجد من فتاوى الصحابة والتابعين ما يعضد ذلك الحديث؟ الجواب: إذا وجد من فتاوى الصحابة ما يعضد الحديث الفرد الآفاقي الذي ظاهر إسناده الصحة، فإننا لا نميل إلى إعلاله؛ لأن بعض المسائل الواردة عن النبي عليه الصلاة والسلام تكون مشهورة والأخبار موجودة ولا تنقل؛ لشهرتها واستفاضتها ككثير من المسائل المعروفة، كتعداد الصلوات الخمس، وتعداد ركعاتها، والوضوء من البول والغائط ونحو ذلك، فمثل هذه المسائل المعروفة نقلها لا يرد على ألسنة أهل العلم في الحجاز باعتبار أنها من الأمور المسلمة، فيوردونها عن النبي عليه الصلاة والسلام بأخبار أسانيدها صحيحة، وربما أغفلوا أمثالها من نظيراتها التي تكون مستفيضة كبعض الأحكام، مثل: مسائل بر الوالدين، أو صلة الأرحام ونحو ذلك مما هو مستقر في الكتاب والسنة، فتأتي بعض السياقات والألفاظ عن النبي عليه الصلاة والسلام مما لا ينظر العلماء إلى أبواب التفرد فيه، ومثل ذلك بعض المسائل المتعلقة ببعض فضائل الأعمال وفضائل الأقوال وفضائل الأشخاص، باعتبار أنه قد استقر في ذلك الأصل. فنقول: إذا وجدت فتاوى الصحابة في هذا، فالإعلال بالتفرد لا يقال به إذا كان ظاهر الإسناد الصحة، إذا وجدت فتاوى تعضد هذه الأحاديث، لأن العلماء يجعلون الحديث الضعيف المروي عن النبي عليه الصلاة والسلام إذا عضدته الفتاوى واستقر عليه العمل، يجعلونه في مقام المحتج به، كأن يكون لدينا حديث من الأحاديث عليه العمل ولكن إسناده ضعيف، فالعلماء يرقونه إلى درجة الاحتجاج، وربما حسنوه وربما صححوه، فيكون تلك الأخبار المروية مما يتلقى بالقبول.