فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 562

وجاء هذا الحديث من وجه آخر في الصحيح من حديث ابن جريج عن زياد بن سعد عن ابن شهاب الزهري به، ولكن ذكره: (اتخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتمًا من فضة ثم ألقاه) ، وهذا في الصحيح وهو الأصوب، والغلط متردد في ذلك بين همام و ابن جريج، أما بالنسبة لابن جريج فرواية البصريين عنه فيها نظر، والراوي عنه في الخبر السابق، يعني: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل الخلاء وضع خاتمه) ، رواه عنه همام بن يحيى ورواه عن همام: يحيى بن المتوكل وهما بصريان، ورواية البصريين عن ابن جريج فيها نظر، وليست بمحفوظة في كثير منها، وقد نص على ذلك أبو زرعة عليه رحمة الله، فقال: حدثني بعض أصحابنا عن قريش بن أنس أن ابن جريج قال: لم أسمع من ابن شهاب الزهري شيئًا وإنما هو كتاب دفعه إلي فكتبته وأجازني فيه، وقد نص على ذلك أيضًا يحيى بن سعيد القطان فإنه قال: رواية ابن جريج عن الزهري ليست بشيء وهي كتاب، وقد أنكر هذه الرواية جماعة كيحيى بن معين. وإذا علمنا أن رواية ابن جريج عن الزهري ليست سماعًا وإنما هي من كتاب كتبه ابن جريج ثم أجازه فيه، نعلم أنها تختلف عن السماع والضبط، ويدخل في الكتاب ما لا يدخل في السمع، وقد أدخل هذا المتن مقلوبًا على هذا الإسناد، وذلك أنه رواه جماعة في ذكر خاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أنس بن مالك ولم يذكروا فيه دخول الخلاء ولا قلب الخاتم، فقد رواه عن أنس بن مالك جماعة كعبد العزيز بن صهيب و ثابت البناني و حميد الطويل و ثمامة بن عبد الله و قتادة، كلهم عن أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه اتخذ خاتمًا من فضة، وليس فيه ذكر قلب الخاتم في الخلاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت