ما تطرحه المجتمع بهذا الصدد هل يمثل اتجاهًا جديدًا رسميًا عند قادة الحركة الإسلامية؟ وماهي الظروف التي استجدت حتى يغير الإسلاميون مواقفهم من السلطات الحاكمة؟).
ثم أجابت المجتمع على أسئلة الدكتور المصري بهذا العنوان: (هل تخلت المجتمع عن فكرة البراء من الأنظمة الجاهلية؟ عزيزي القاريء .. إن مجلة المجتمع بقدر أهتمامها بتحليل الخبر وسبر أغواره تهتم كذلك بتأصيل الأفكار والآراء .. وتعتقد المجتمع أن الدعوة الإسلامية تتضمن ثوابت ومتغيرات، فعلى سبيل المثال إنكار المنكر هو أحد ثوابت هذه الدعوة الذي يشكل أحد دعاماتها ولكن وسائل الإنكار هي من المتغيرات) .
ثم تقول المجتمع: (قضية إقامة الجسور بين الحركة الإسلامية والحكومات ما كانت لتبرز لولا المذابح والمجازر التي تتلقاها الحركة الإسلامية من بعض الأنظمة في كثير من البلدان) .
ثم ثقول المجتمع أيضًا: (كذلك تؤمن بأن الدعوة الإسلامية غير مطالبة بأن تعيش حالة حرب وعداء مع كل خصومها وبخاصة وأنها منهمكة ومازالت جراحها تنزف .. ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة .. فلقد هادن في مكة وهادن في المدينة وابتلي في مكة وابتلي في المدينة .. فلقد كانت سياسة الصبر والصمود امام الابتلاء يحاذيها سياسة تجنب الابتلاء، وعليه كان لا بد من أن تطرح فكرة إقامة الجسور مع الحكومات .. فالدعوة في حاجة إلى من يؤمن لها الحماية للقيام بدورها الاجتماعي والتربوي .. وما لا يدرك كله لا يترك جله .. ) أهـ.
ونقف هنا قليلًا بعد هذا الكلام فنقول:
حسنًا لهذا التفسير والفهم الجديد الذي يتناقض جذريًا مع ما كانت تنشره المجتمع ويتبناه الإخوان منذ سنوات .. ولكننا نتساءل: أهذا موقف مبدأ أم هو موقف (تكتيكي) على عادة الإخوان قابل للتبديل والتغيير مع الظروف؟! وكيف التوفيق بين الموقفين: الموقف الأول الذي لم تراع فيه مجلة المجتمع (قضية إقامة الجسور) مع الحكومات، بل اعتبرتها هي رأس البلاء وهي العدو الحقيقي للدعوة الإسلامية ودعوة الشباب المسلم إلى الوقوف في حرب طاحنة مع الأنظمة وجره إلى فتنة التعذيب والسجن والشنق .. والموقف الثاني الذي تدعو فيه المجتمع إلى إقامة جسور مع هذه الحكومات حرصًا على مصلحة الشباب الإسلامي وحمايته من الفتن والتعذيب والابتلاء .. اليس هذا تناقضًا واضحًا في المواقف السياسية التي تتخذها جماعة الإخوان المسلمين؟! ثم إن هذه المواقف المتناقضة ليست