فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 6360

51-ورُب حديث صحيح متنه مخرج في الصحيح إلا أن أبا الحسن أورد هاهنا من طريق آخر ينفرد بروايته بعض النقلة وله طرق صحيحة على ما بيناه فيعتقد من لا خبرة له بالحديث أن هذا الأثر لم يروه غير هذا الرجل المتَفَرَّدَ بهِ . ليس كذلك فإن الرواة يتميز بعضهم على بعض بالحفظ والإتقان فإن عيسى بن يونس يروي عن هِشام بن عُروَة عن أخيه عَبد الله بن عُروَة عن عُروَة عن عائشة حديث أم زرع ويرويه غيره ممن لا يحفظ عن هِشام غير أبيه عن عائشة . يسلك الطريق المشهورة فيورده أبو الحسن من هذه الرواية الناقصة ويذكر تفرده به عن هِشام وعلى هذا المثال أحاديث كثيرة تختلف الرواة في إيراد طرقها وينفرد بها رجل فيعد في أفراده ويكون الصحيح خلافه وإن كانت متونها صحيحة ثابتة من رواية الثقات فمن نظر في تفرد راو الحديث في هذا الكتاب عن غيره فإن كان من الأحاديث المشهورة الصحيحة عرف تفرد هذا الراوي وأنه قد روي من غير وجه من غير طريقه وإن كان حُكمًا لم يرد إلا من طريق هذا المتفرد نظر في حاله وحال رواته عن آخرهم فإن كانوا هم من أهل العدالة والثقة والحفظ قبل منه ما تَفَرَّدَ بهِ عنهم وقد تقدم بابه وهو الصحيح من الأفراد وإن كانوا من أهل الجرح والضعف وسوء الحفظ وكثرة الخطأ لم يحتج بتفرده ولم يعتد به لا سيما الأحاديث التي يتفرد بروايتها أهل الهواء عن الكذبة المتروكين والضعفاء والمجروحين عن الثقات أو عن أمثالهم من الضعفاء مثل تعلق معتقداتهم ومذاهبهم.

والله يعصمنا من الأهواء المضلة والآراء المضمحلة بمنه ولطفه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت