18-ولما صنف أبو عَبد الله الحاكم كتابه المرسوم بذكر أئمة الأقطار المزكيين لرواة الآثار ذكر فيه في كل عصر أربعة ممن يستحق أن يكون مزكيا إلى أن انتهى إلى الطبقة الحادية عشر فذكر فيها أربعة: أبو الحسين محمد بن محمد بن يعقوب الحجاجي، وَأبو الحسن علي بن عُمَر الدارقطني، وَأبو علي الحسين الماسرجسي، وَأبو عَبد الله محمد بن العباس الضبي الهروي. ولعمري لأن كان أنصف بذكره علي بن عُمَر في هذه الدرجة أنه تعصب لمشايخه فذكر ثلاثة وإن كانوا أجلاء معروفين إلا أن غيرهم أولى بهذه المرتبة منهم إذ لا خلاف نجده أن أبا أحمد عَبد الله بن عدي الجرجاني إمام هذا النوع أعني الجرح والتعديل وإلى كتابه المرجع في هذا الشأن لم يذكره، ولاَ خفي عليه أيضًا منزلة أبي حاتم بن حبان البُستي وتحقيقه في الجرح والتعديل . ومن نظر في كتابيهما عرف أنه لم ينصفهما بتركه ذكرهما . ويذكر ثلاثة تخفي معرفتهم على كثير من المحدثين. وغير عَجب من الحاكم تعصُبه عفا الله عنا وعنه.