التي تسمح بمغامرة حرب، ولنفس الأسباب سيح لقوات المشاة الأمريكية بالاشتباك في الصومال ولم يسمح لها في البوسنة. لقد كان في الإمكان إيقاف الأعمال المروعة التي شهدتها هاييتي، لكن الولايات المتحدة وشركاءها لم تكن لديهم الرغبة في استعادة جين بيرتراند اريستيد Aristide الرئيس المنتخب شرعيا من قبل الجماهير الغفيرة الفقيرة، ذلك الرئيس الذي كانت جهوده لمساعدة الأغلبية الفقيرة محل نقد واستهجان من قبل حكومة الولايات المتحدة ووسائل إعلامها التي نظرت إليها باعتبارها مثيرة للخلاف» و «حربا طبقية» . ولقد أعلنتها واشنطن صريحة أن الرئيس المنتخب سيسمح له بالعودة بعد انتهاء الانقلاب العسكري الذي أطاح به بشرط إعطاء مساحة من السلطة الفعلية لطبقة رجال الأعمال ذوي التوجهات «المعتدلة» سياسيا، مع تهميش الحركة الشعبية التي دعمت الرئيس ووصلت به إلى السلالة
هكذا ركزت واشنطن على حماية مصالحها، وكان السؤال الرئيسي «ما الذي ستجنيه؟» بحسب ما عبرت عنه نيويورك تايمز في عرضها لخلاصة ما وصل اليه مستشار الرئيس كلينتون. لم نعد نتعامل مع العالم الآن بمفهوم الإيثار، وعادت إدارة كلينتون إلى نهج تلك الأيام التي حولنا فيها جزءا كبيرا من العالم إلى مقابر جماعية وفقار، وجليتا المجاعة والبؤس لأمريكا الوسطى وأسيا الجنوبية وإلى العديد من أهدافنا التي وزعنا فيها «أعمالنا الخيرية» . الآن أصبح المبدأ الذي بحركنا هو «مصالحقا» فقط، في زمن الديمقراطية الليبرالية الذي تكتسب فيه كلمة «مصالحنا» أبعادا تجد جذورها في ملاحظات سميث الجوهرية على المبدأ التشرشلي.
أرسلت الولايات المتحدة قواتها إلى الصومال بعد تراجع المجاعة مباشرة حتى تضمن أن تأخذ صور فوتوغرافية جيدة لجنودها هناك مع انتظار أن تكون المقاومة هشة من قبل صبية لا يملكون سوى البنادق الصغيرة. لكن لم ترسل قواتها إلى البوسنة حيث اقتربت المذابح من التطهير العرقي، ولا إلى أنجولا حيث بدت الصورة أكثر سوءا دون أن تكون هناك حاجة لتجاوز مستوي رد الفعل أو إصدار تقرير عابر، وفي أنجولا كان العميل الأمريکي جوناس سافيمي savimbi، الذي لقي لزمن طويل إطراء أمريكيا باعتباره «مقاتلا من أجل الحرية» بل ووصفه جين كيركباتريك بعد أن قامت قوات الجوية بقصف المدنيين وقتل المئات با «أحد الأبطال القلائل في هذا الزمان» يقتل ويدمر بعون