الاثنين؟! لا، قد يكون التقدير تقدير معنًى، هذا ذكرناه في أول باب في الألفية، قد يكون التقدير تقدير معنى لا إعراب، وأما هنا 24.02 $$ لها تقدير وإعراب فحينئذٍ يقال: ( {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} ) . ( {فَصَلِّ لِرَبِّكَ} ) ( {وَانْحَرْ} ) لربك حصل تنازع، على قول من لا يشترط تقدم العاملين، حصل تنازع أعمل الأول وقدر للثاني، وإن قلنا بأنه لا تنازع إلا إذا تقدم العاملان فصل وانحر لربك هذا التنازع، هذا الصحيح فصل وانحر لربك، حينئذٍ يقدر هذا إما للأول أو الثاني يعني: يعلق بالأول أو بالثاني ( {فَصَلِّ لِرَبِّكَ} ) ونقدر للثاني ( {وَانْحَرْ} ) أو انحر لربك ونقدر للأول إذًا من باب التقدير $$ 24.52، وانحر لربك لا لغيره يعني: لمعبودك. لربك يعني: لمعبودك. انحر القول فيه كالقول في ( {فَصَلِّ} ) لأنه مأمور به وكل مأمور به يكون عبادة. إذًا لو نحر لربه - والحج قادم في الأضاحي والهدي - نقول عبادة أو لا؟
أي لأنه ذبح متقربًا لله عز وجل، حينئذٍ لو ذبح عند القبر طلبًا لأن يتوسل له عند ربه الفعل واحد؟
الفعل واحد لأنه ذبح في الأول لله متقربًا لربه فقد عبده لأنه امتثل قوله: وانحر لربك. امتثل أو لا؟ إذا ذبح لله عز وجل، واليوم عيد وذبح أضحية حينئذٍ نقول: هو متقرب لله عز وجل بهذا الذبح. عبادة أو لا؟ عبادة، طيب نفس الفعل فعله مع القبر صار المذبوح له ليس الله عز وجل، وإنما نبي أو غيره من الأولياء، حينئذٍ نقول: كما عبدت ربك في الأول بالذبح متقربًا إليه، فقد عبدت الثاني الولي بالذبح متقربًا إليه، هل بينهما فرق؟
الجواب: لا، لذلك قال هنا الشيخ رحمه الله: (فإذا أطعت الله ونحرت له هل هذا عبادة) ؟
قطعًا سيقول: نعم. (فلا بد أن يقول: نعم) عبادة لأنه امتثل كما امتثل ( {فَصَلِّ لِرَبِّكَ} ) ، كذلك ( {وَانْحَرْ} ) لربك، فإذا نحر لله عز وجل عبادة أو لا؟ عبده قطعًا. (فقل له: فإذا نحرت لمخلوق) تقربت لذلك المخلوق بالذبح إراقة الدم (لنبي أو جني أو غيرهما) هل عبدته أو لا؟
قطعًا سيقول: عبده. لأن العبادة هي عينها، هي وصف وليست بشيء محسوس فحسب، هي وصف تعلق بفعل الفاعل وبقلبه، حينئذٍ نفس العبادة التي توجه بها لله عز وجل قد صرفها لغيره، حينئذٍ نقول: قد عبدت ذلك الغير، وأشركت في عبادة الله تعالى غيره. حِينَئذٍ يُلْزَم. (هل أشركت في هذه العبادة غير الله؟ فلا بد أن يقول: نعم) هذا الجواب الأول. أن يُفَسَّر له حقيقة العبادة فيقال: العبادة هي ما أمر الله تعالى به، ومما أمر الله تعالى به الدعاء، فالدعاء كله لله، فلا يجوز أن يقال إذا رفعت يديك لربك وسألت الجنة وطلب المغفرة والرضوان عبدت ربك، وإذا جئت عند القبر وفعلت نفس الفعل ليس بعبادة، تقول: هذا من التحكم في العبادات، وكذلك الذبح، ومثَّلَ بمثالين لأن البلية تتم بالذبح للقبور، وكذلك الدعاء عندها.