فحينئذٍ: بهذا الاعتبار ثم معنًى آخر يخالف المحكم، وإذا نظرنا بأن الكلام كلام الرب جل وعلا كله واحدٌ لا يتناقض وهو حق، حينئذٍ لا يظن أنه مخالفٌ من حيث اللفظ والتركيب ونظرنا في المراد يعني: سياق الآيات وأدلة التوحيد حينئذٍ ننظر إلى المعنى الثاني فنجعله موافقًا للمحكم، فنقول: مراد الرب جل وعلا من هذا المتشابه هو ما يوافق المحكم، لا ما يخالفه، وأما ما يظن بأنه مخالفٌ للمحكم فهذا بالنظر إلى اللفظ فقط وإلى التركيب فقط واضحٌ هذا؟ إذًا: النظر في المتشابه من جهتين:
إما أن يُنْظَرَ إليه من حيث إنه مرادٌ لله عز وجل. كيف ينظر إليه من حيث إنه مرادٌ لله؟ نقول: المراد لا يأخذ من اللفظ فحسب، وإنما يُنظر إليه بسياق الآيات كلها، والسورة كلها، بل والقرآن كله من أوله إلى آخره، فيقال مراد الرب جل وعلا من هذه الآية كيت وكيت، هذا المراد لا يمكن أن يخالف المحكم، وإذا نظرنا إلى اللفظ من حيث التركيب حينئذٍ: نقول: اللغة تحتمل. ونقول: هذا اللفظ في لسان العرب يحتمل كيت وكيت وكيت، أحد هذه المعاني مخالفٌ للمحكم، إذًا: حصل التعارض بالنظر إلى اللفظ والتركيب دون مراد الرب جل وعلا، وطريقة الراسخين في العلم أنهم ينظرون إلى الأمرين معًا، اللفظ والتركيب مع المراد فإن خالف اللفظ المراد قُدِّمَ المراد على اللفظ، لأن القرآن ليس ألفاظًا فحسب وإنما هو جمل، وهذه الجمل هي مفهوم التخاطب بين الرب جل وعلا والبشر، إذًا: ( {وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ} ) أي: تحتمل دلالتها موافقة المحكم وقد تحتمل شيئًا آخر من حيث اللفظ والتركيب لا من حيث المراد.
إذًا: المتشابه نقول: هو موافق للمحكم ولا يخالفه، متى؟ إذا نظرنا إليه باعتبار المراد يعني: الآية من أولها إلى آخره، أو القصة من أولها إلى آخرها، إذًا: لا خلاف بين ما ظننا أنه متشابه مع المحكم، وإذا نظرنا إلى اللفظ نفسه من حيث لغة العرب حينئذٍ: قد يقع نوع اختلافٍ. وقد اختلفوا في المحكم والمتشابه لأن في تفسيره فروي عن السلف عباراتٌ كثيرة، وأحسن ما قيل فيه: هو الذي قدمنا. يعني:
المحكم ما اتضحت دلالته.
والمتشابه ما لم تتضح دلالته.