المعنى الثالث: الصيرورة يعني: صيرورة صاحب الشيء، وهو أن تدل على أن الفاعل قد صار صاحب شيء هو ما اشتق الفعل منه مثل ماذا؟ أَثْمَرَ البستان، أَثْمَرَ أصله ثَمَرَ أو ثَمِرَ أَثْمَرَ البستان بمعنى أن البستان صار ذا ثَمَرٍ فحينئذٍ الهمزة هذه تدل على ماذا؟ تدل على الصيرورة، صيرورة الشيء متصفًا مما اشتق منه الفعل صيرورة الشيء بماذا؟ مصاحبًا لما اشتق منه الفعل، أَثْمَرَ هذا مشتق من ماذا؟ من الثَّمَرِ، أثمر البستان فحينئذٍ البستان صار مصاحبًا لما اشتق منه الفعل وهو الثمر. أَغَدَّ البعيرُ أي: صار ذا غدة. فحينئذٍ المنسوب الذي هو المفعول به هنا قد صار منسوبًا إلى أصل ما اشتق منه الفعل وهو المصدر أَغَدَّ الْبَعِيرُ، أي: صار ذا غدة. أَتْمَرَ مُحَمَّدٌ أي: صار ذا تَمْرٍ. هذا يدل على ماذا؟ على أن هذه الهمزة أفادت الصيرورة أن تدل على أن الفاعل قد صار صاحب شيء هو ما اشتق الفعل منه وهو المصدر، أَثْمَرَ البستان بمعنى أنه صار ذا ثَمَرٍ، وصفت البستان في المعنى، في المعنى وصفت البستان بأنه متصف بمصدر الفعل وصفت البستان بما اشتق منه مصدر الفعل، الفعل هنا أثمر اشتق من ماذا؟ من مصدر وهو الثمرة.
الرابع: المصادفة والوجود على صفة. أي أن يجد الفاعل المفعول موصوفًا بصفة مشتقة من أصل ذلك الفعل. أَبْخَلْتُهُ أي وجدتُه بَخِيلًا. يعني: جئتُ لزيد فَأَبْخَلْتُهُ. أي صادفته ووجدته متصفًا أو على حالة وهي صفة ما اشتق منه ذلك الفعل وهو: البخل. أَحْمَدْتُهُ يعني وجدته محمودًا. أعظمته وجدته عظيمًا. أكبرته {أَكْبَرْنَهُ} [يوسف: 31] أكبرته بمعنى وجدته كبيرًا.
الخامس: السلب. وهو أن يزيل الفاعل على المفعول أصل الفعل، أَشْكَيْتُهُ بمعنى أَزَلْتُ شَكْوَاهُ، هذه الهمزة تسمى همزة السلب، وهو من باب أَفْعَلَ أي: أزلت شكواه. وأَعْجَمْتُ الكتابَ بمعنى أَزَلْتُ عُجْمَتَهُ، فحينئذٍ تأتي الهمزة للسلب.
تأتي أيضًا للدخول في الشيء زمانًا أو مكانًا، أَتْهَمَ زَيْدٌ، أَنْجَدَ عَمْرو، ما معنى هذا؟ أَتْهَمَ ما معنى أَتْهَمَ، يعني: دخل تهامة. أَنْجَدَ أَشْأَمَ يعني دخل الشام. أَمْصَرَ يعني دخل مِصْرًا. أَصْبَحَ أي دخل في الصباح. أَمْسَى أَضْحَى يعني دخل في الضحى، ودخل في المساء.
السابع: الحينونة ومعناه أن يقرب الفاعل من الدخول في أصل الفعل أَحْصَدَ الزَّرْعُ يعني قَرُبَ حَصَاده. وأَصْرَمَ النَّخَلُ أي قَرُبَ صِرَامُه.
وقد يجيء أَفْعَل مثل فَعَلَ في المعنى وهذا قليل نحو: ظَلَمَ، وأَظْلَمَ، وسَقَاهُ، وأَسْقَاهُ. لأن قد يأتي أَفْعَلَ الأصل في أَفْعَلَ أن يكون مغايرًا في المعنى لفعل هذا الأصل، وإلا فما فائدة الزيادة؟! لا بد من حرف يزاد لا بد له معنى يزيد بهذا المعنى أو ينفرد ويتميز ويستقل عن الثلاثي المجرد، لكن قلة قد يأتي أَفْعَلْ مرادًا به فَعَلَ وليس بينهما فرق مثل أَظْلَمَ وظَلَمَ ليس بينهما فرق وسَقَاهُ وأَسْقَاهُ ليس بينهما فرق.
إذًا (البَابُ الأَوَّلُ) هو (أَفْعَلَ يُفْعِلُ إِفْعَالًا، مَوْزُونُهُ أَكْرَمَ يُكْرِمُ إِكْرَامًا. وَعَلاَمَتُهُ) ما ذكره المصنف هنا.