نقول: لأنه على وزن أَفْعَلَ، والأصل في وضع الفعل أن يكون على ثلاثة أحرف - هذا هو الأصل - وحينئذٍ أَلْفَى هذا على أربعة أحرف حينئذٍ نحكم بكون هذه الهمزة الزائدة ولكنه لَمْ يُسْمَعْ له أصلٌ وهو ثلاثيٌ مجرد وهو ثلاثيٌ، ومثله أَفْلَح ليس عندنا فَلَحَ مثل كَرُمَ أَفْلَحَ: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ} [المؤمنون: 1] . نقول: أَفْلَحَ هذا فعلٌ ماضي على وزن أَفْعَلَ وهو مزيدٌ بالهمزة لأنه من باب الإِفْعَال، أين الثلاثي المجرد؟ ليس له ثلاثيٌ مجرد وإنما ابتداءً هكذا وضع، أَقْسَمَ نقول: ليس عندنا قَسَمَ في الأصل وإنما أَقْسَمَ هكذا وضع ابتداءً، إذًا قوله: (وَعَلاَمَتُهُ أَنْ يَكُونَ مَاضِيهِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَحْرُفٍ) نقول: قد يكون في الأصل ثلاثي مجرد فيزاد عليه فيسمع الثلاثي المجرد ويُسمع الزيادة، وقد يكون ابتداءً على أربعةِ أحرف فيُسمع الثلاثي مزيدًا بهمزة قطع في أوله ولم يسمع له ثلاثيٌ مجرد، ولم يسمع مثل: أَقْسَمَ وأَفْلَحَ وأَلْفَى وأَنَابَ. قال: (بِزِيَادَةِ الهَمْزَةِ فِي أَوَّلِهِ) يعني: بزيادة همزة القطع في أوله وهي مفتوحة (وَبِنَاؤُهُ) أي: بناء هذا الباب (لِلتَّعْدِيَةِ غَالِبًا) يعني: أن يكون لتعدية الفعل من كونه لازمًا إلى كونه ناصبًا لمفعولٍ به واحد وقد يكون لتعدية الفعل المتعدي إلى واحدٍ فيتعدى إلى اثنين، أو المتعدي إلى اثنين فيتعدى إلى ثلاثة. إذًا قوله: (وَبِنَاؤُهُ لِلتَّعْدِيَةِ غَالِبًا) أي في غالب الأمر (وَقَدْ يَكُونُ لاَزِمًا) هذا مفهومٌ أو تصريحٌ من مفهوم قوله: (غَالِبًا) (مِثَالُ المُتَعَدِّي نَحْوُ: أَكْرَمَ زَيْدٌ عَمْرًا) وسبق معنا أن المتعدي هو الذي تجاوز فعل فاعله فنصب مفعولًا به، تجاوز الفاعل الاصطلاحي فنصب المفعول به إذًا لا بد له من أثر من جهة المعنى. (أَكْرَمَ) هذا فعل ماضٍ مبني على الفتح لا محل له من الإعراب و (زَيْدٌ) فاعله (عَمْرًا) بالنصب على أنه مفعولٌ به، (وَمِثَالُ الَّلازِمِ) ومثله: أَخْرَجَ زيدٌ بكرًا، وأَسْقَطَ محمدٌ عليًا، مثله (وَمِثَالُ الَّلازِمِ نَحْوُ: أَصْبَحَ الرَّجُلُ.) يعني: دخل في الصباح (أَصْبَحَ) فعلٌ ماضٍ، و (الرَّجُلُ) فاعل وليست أصبح هذه من أخوات كان؟ هذه أصبح التامة وليست الناقصة، إذًا ليست من أخوات كان، التي تكون من أخوات كان هي التي لا تكتفي بمرفوعها وإنما تحتاج إلى منصوب تتعدَّى إليه فتنصبه.