الأصل فيه إسناده أو إلحاق همزة الْمُتَكَلِّمُ به أَكْرَمَ إذا أردت أن تنسبه إلى همزة الْمُتَكَلِّم فتقول: أُأَكْرِمُ أُأَ بضم الهمزة الأولى وفتح الهمزة الثانية التي هي أصل قالوا: استثقلوا مجيء همزتين متتاليتين لأن المخرج واحد والهمزة ثقيلة فحذفت الهمزة الثانية لماذا؟ لأن الهمزة الأولى حرف معنى وإن كانت الثانية أيضًا من جهة المعنى حرف معنى لكنها قد تأتي للتعدية وهذا أشبه ما يكون بحرف المبنى - لكن رُوعِيَ فيه أن حرف المضارعة إنما جيء به لنقل الماضي من الماضي إلى المضارع فحينئذٍ إذا نُقل من الماضي إلى المضارع انتقل معناه من الدلالة على الزمن الماضي إلى الزمن الحال أو الاستقبال مراعاةً لهذا؟ قالوا: إذًا الأولى أن يُحذف ماذا؟ الحرف الزائد على كَرُمَ ولا يُحذف الحرف الذي جيء به للدلالة على المتكلم لأنه ما جيء به إلا لماذا؟ إلا من أجل أن ينقل الفعل من الماضي إلى المضارع فلو حذفت همزة المتكلم وهي مضمومة قال: أَكْرَمُ هذا يشتبه بالماضي لأن الماضي أَكْرَمَ وهذا أَكْرَمَ لكن لما ابتدئ بضم الهمزة قالوا: ارتفع الشبه حينئذٍ الأولى الحكم بكون الهمزة التي هي داخلةٌ على الماضي الأولى الحكم بحذفها دون همزةٍ المتكلم فحينئذٍ اجتمع عندنا همزتان أُأَكرِمُ فحذفت الهمزة الثانية وإلا الأصل والقاعدة أنه يزاد على الثلاثي المجرد حرف المضارعة ويبقى فعل الماضي كما هو كما تقول: خَرَجَ يَخْرُجُ وأَخْرُجُ، هذا الأصل، كَرُمَ أَكْرَمَ، إذًا أُأَكْرِمٌ هذا الأصل فلاستثقال الهمزتين حذفوا الهمزة الثانية، وإن في باب لو هذا مستقيم في باب الهمزة حذفت الهمزة الثانية دفعًا للثقل لكن بقي ماذا؟ حروف المضارعة الهمزة والنون والياء والتاء، الثقل موجودٌ مع الهمزة ومنتفٍ مع النون والياء والتاء، إذًا يُأَكْرِمُ ليست فيه ثقل ونُأَكْرِمُ ليس فيه ثقل وتُأَكْرِمُ ليس فيه ثقل لكننا نقول: يُكْرِمُ ونُكْرِمُ وتُكْرِمُ بحذف الهمزة، قالوا: طردًا للباب لئلا يُفَصَّل في الباب فيقال: تحذف الهمزة مع الهمزة وما عداه لا تحذف طردًا للباب تحذف الهمزة من الجميع سواءٌ اتصل به تاء الخطاب أو الغائب أو النون الدالة على المتكلم ومعه غيره حينئذٍ أُكْرِمُ ونُكْرِمُ وتُكْرِمُ ويُكْرِمُ بضم حرف المضارعة مع حذف الهمزة في الكل والقاعدة السماع والذي دل على هذا التفسير أو هذا التحليل قول الراجز، جاء مؤكدًا ولذلك عند الصرفيين إذا جاء بيت أو شطر شاذ يتمسكون به ودليلهم المشهور عندهم في كتبهم لماذا؟ لأنه هو يفضح ويكشف المستور فلما جاء قول الراجز:
فإنه أهلٌ لأن يُأَكْرَمَ
هذا نطق بماذا؟ نطق بالمستعمل أو بالقياس؟ [بالمستعمل عفوًا] نطق بالقياس ولم ينطق بالمستعمل فحينئذٍ كأنه فضح القاعدة بأن أُكْرِمُ ويُكْرِمُ وتُكْرِمُ الأصل أنه يُأَكْرِمُ فحينئذٍ يتشبث بمثل هذا الشطر ويقال به إنه جاء على الشذوذ أصل مهجور يعبرون عنه هكذا يقال: يُأَكْرِمُ فإنه أهلٌ لأن يُأَكْرَمَ هذا أصلٌ مهجور لكنه هو الذي كشف الأصل المهجور به حصل كشف وظهور الأصل المهجور.