إذًا كَتَبَ هذه الحروف لأنه مشتق من الْكَتْبِ وهو المصدر يَكْتُبُ تحكم على أن الياء زائدة لأنها غير موجودة في كَتَبَ، كَاتِبٌ تحكم على أن الألف زائدة لأنها ليست موجودة في يَكْتُب ولا في كَتَبَ، مَكْتُوبٌ تحكم على أن الميم زائدة والواو زائدة لأن غير موجودة في الْكَتْبِ وفي كَتَبَ وفي يَكْتُبُ وكَاتِب، فحينئذٍ نحكم على الحرف بأنه أصلي إذا وجد في جميع التصاريف فإن سقط في بعض التصاريف ويشترط فيه ألا يكون سقوطه لعلة تصريفية، فإن كان العلة تصريفية فهذا لا ينفي أصالته وقيد يكون الحرف أصليًّا وسقط لعلة تصريفية مثل ماذا؟ وَعَدَ يَعِدُ، وَعَدَ مأخوذ من الْوَعْدِ إذًا الواو أصلية والعين أصلية والدال أصلية، وحكمنا بأن الحرف يكون أصليًّا إذا وجد في جميع التصرفات، طيب يَعِدُ سقطت الواو عِدَةٌ سقطت الواو سقطت من المضارع يَعِدُ وسقطت من المصدر عِدَةٌ أين الواو؟ غير موجودة هل نقول: الواو هذه زائدة لكونها سقطت في بعض التصاريف؟
الجواب: لا، وإنما نقول: هي أصلية وسقوطها في يَعِدُ لعلة تصريفية وفي عِدَةٍ لعلة تصريفية، وما سقط لعلة تصريفية فهو كالثابت، يعني يعامل معاملة الحرف الموجود، إذًا عرفنا بهذا أن الحكم على الحرف بكونه أصليَّا وبكونه زائدًا باعتبار سقوطه في بعض التصاريف، والذي يلزم في جميع التصاريف حينئذٍ نحكم عليه بأنه أصلي وما سقط نقول: هذا نوعان:
-إن سقط لعلة تصريفية فهو ماذا؟ فهو أصلي، لأن المحذوف لعلة تصريفة كالثابت.
-وما سقط لغير علة تصريفية فهو زائد هذا فائدته ماذا؟ فائدته تعرف الفعل المجرد عن المزيد، متى تحكم على الفعل بأنه مجرد؟ إذا اشتمل ماضيه على أو كان ماضيه كله أصول ومتى تحكم عليه بأنه مزيد؟ إذا اشتمل ماضيه على حروف زائدة، فإذا لم تفرق بين المزيد وبين الزائد وبين المجرد بهذه التفرقة يصعب عليك الحكم على الفعل بأنه مجرد أو مزيد.
والمزيد فيه ثلاثة أنواع: رباعي، وخماسي، وسداسي.
هذا مزيد فيه، وسيأتي تفصيله في موضعه.
يرد السؤال إذا قيل خماسي في الفعل وهو مزيد فيه، ومعلوم أن الاسم يكون ثلاثيًا ورباعيًا وخماسيًا هل في الفعل ما هو خماسي مجرد؟
الجواب: لا، فحينئذٍ ينحصر الفعل المجرد في الفعل في الفعل مطلقًا في الثلاثي وفي الرباعي وليس عندنا في الفعل مجرد وهو على خمسة أحرف، وإنما يكون الفعل خماسي في الخماسي مجردًا إنما يكون في باب الأسماء قالوا: لماذا؟ قالوا: لأن الفعل يطرأ عليه التغيرات فيزاد حرف ويزاد حرفان أو حرفين ويزاد ثلاثة. فحينئذٍ لو زيد وهذا أقصى ما يكون من الزيادة ثلاثة أحرف لو زيد على الخماسي وهو مجرد ثلاثة أحرف لصار ثمانية أحرف وهذه يزيد الفعل ثقلًا الفعل ثقيل في نفسه لأنه يدل على الحدث وعلى الزمن وهو يستلزم فاعلًا بخلاف الاسم لما خف الاسم لم يستثقل مجيئه على خمسة أحرف مجردة، ولما ثقل الفعل استقلوا مجيئه على خمسة أحرف لأنه إذا اتصل به تاء الفاعل أو المخاطب أو نون الإناث منزل منزلة ماذا؟