إذًا (وَهُوَ) بابان بحسب الاستقراء لِمَا ذكرنا، (البَابُ الأَوَّلُ) الأول منهما يعني: الأسبق (افْعَنْلَلَ يَفْعَنْلِلُ افْعِنْلاَلًا) (افْعَنْلَلَ) زيدت الهمزة في أوله، أصله فَعَلَلَ لأنه رباعيٌ مجرد زِيدت الهمزة همزة الوصل في أوله وهي مكسورة وزيدت النون بعد عينه أنا قلت قبل عينه زيدت النون بعد عينه (افْعَنْلَلَ) قيل هذه النون للمطاوعة (يَفْعَنْلِلُ) بكسر اللام على الأصل لأنه ليس مبدوءً بالتاء (يَفْعَنْلِلُ) هذا البناء لازمٌ (افْعِنْلاَلًا) بكسر ثالثه مع زيادة ألفٍ قبل آخره لماذا؟ لأنه مبدوء بهمزة الوصل وهو سداسي، السداسي والخماسي المبدوء بهمزة الوصل مصدره يكون بكسر ثالثه مع زيادة مدةٍ قبل آخره، وهنا فُعِلَ به أو طُبِّقَتْ عليه القاعدة افْعِِن بكسر العين أصلها افْعَنْلَلَ بفتح العين في الماضي كسرت في المصدر وزيد عليه لامٌ ألفٌ قبل آخره (افْعِنْلاَلًا) افعنلال قبل اللام زيدت المدة وهذه تمسى ألف المصدر (مَوْزُونُهُ احْرَنْجَمَ) أصله حَرْجَمَ فَعْلَلَ فزيدت عليه الهمزة في أوله والنون بعد الراء التي هي بعد عينه (احْرَنْجَمَ) ، (افْعَنْلَلَ) إذًا حرفان زائدان الهمزة والنون ولذلك صار بابًا مستقلًا لأن الذي سيأتي يزاد الألف همزة وتُضَعّف اللام، إذًا فرقٌ بين أن يزاد النون بعد عينه وبين تضعيف اللام، لأن النون ليست من الأصول واللام من الأصول، إذًا فرقٌ بين البابين ولذلك جعل بابين مستقلين مع كون الأول زيدت عليه همزة الوصل والنون، والثاني زيدت عليه همزة الوصل وكررت اللام، لكن لَمَّا كان الحرف الثاني النون في الباب الأول وتكرير اللام في الباب الثاني فُرِّقَ بينهما وجعلا بابين (مَوْزُونُهُ احْرَنْجَمَ يَحْرَنْجِمُ) وقلنا (احْرَنْجَمَ) هذا أصله حَرْجَمَ يقال: حَرْجَمَ القوم إذا ازدحموا، ويقال: احْرَنْجَمَ أو حَرْجَمَتِ الإبل فاحْرَنْجَمُوا إذا ردتها فارتد بعضها على بعضِ واجتمعت، إذًا مرادٌ به رد الشيء بعضه إلى بعض، (يَحْرَنْجِمُ) بكسر الجيم التي هي ماذا؟ اللام الأولى (يَفْعَنْلِلُ) الجيم هي اللام الأولى (احْرِنْجَامًا وَعَلاَمَتُهُ أَنْ يَكَونَ مَاضِيهِ عَلَى سِتَّةِ أَحْرُفٍ) أربعةٍ أصلية وحرفان زائدان (بِزِيَادَةِ الهَمْزِةِ فِي أَوَّلِهِ) يعني في محلٍ قريبٍ من أوله (وِالنُّونِ بَيْنَ العَيْنِ وِالَّلامِ الأُولَى) يعني: بعد العين واللام الأولى (وَبِنَاؤُهُ لِلْمُطَاوَعَةِ أَيْضًا) يعني: للدلالة على التأثر وقبول الأثر، يعني للمطاوعة فَعْلَلَ للمتعدِّي (حَرْجَمْتُ الإِبِلَ) هذا فَعْلَلَ وهو متعدِّي فاحْرَنْجَمَت الإبل لازم نقول هذا مطاوعٍ له (وَبِنَاؤُهُ لِلْمُطَاوَعَةِ أَيْضًا) ، (حَرْجَمْتُ الإِبِلَ فَاحْرَنْجَمَ ذَلِكَ الإِبِلُ) والأولى أن يؤتى بالتأنيث فاحْرَنْجَمَت بالتاء ولذلك غُلِّطَ في بعض الشروح المصنف في هذه العبارة، فاحْرَنْجَمَت تلك الإبل، لأن الإبل هذا اسم جمع لا واحد له من لفظه، وبعضهم يرى أنه إذا كان لغير الآدميين يجب التأنيث، وإن كان المشهور أن اسم الجمع الذي لا واحد له من لفظ يجوز فيه الوجهان، إذًا نقول هذا الباب الأول مبناه على ماذا؟ بزيادة الهمزة في