عمر منزله وخرج والسيف في يده قد سله، فضرب به رأس الذي أبى أن يرضى فقتله، فأنزل: {فلا وربك لا يؤمنون} الاَية.
وقد ذكرنا في المسألة الأولى رواية عبد الرزاق في المصنف:
(18707) - عن معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أبيه قال: أخذ ابن مسعود قوما ارتدوا عن الإسلام من أهل العراق، فكتب فيهم إلى عمر، فكتب إليه: أن اعرض عليهم دين الحق، وشهادة أن لا إله إلا الله، فإن قبلوها فخل عنهم، وإن لم يقبلوها فاقتلهم، فقبلها بعضهم فتركه، ولم يقبلها بعضهم فقتله).
وروى ابن ابي شيبة في المصنف:
(حدثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن حجاج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: كتب عمرو بن العاص إلى عمر بن الخطاب أن رجلا تبدل بالكفر بعد الإيمان، فكتب إليه عمر: استتبه، فإن تاب فاقبل منه، وإلا فاضرب عنقه) . [مصنف ابن أبي شيبة - (12/ 269) ] .
وهذا دليل على أن عمر رضي الله عنه لم يكن يتهاون بحد الردة أو يرى جواز إسقاطه.
تنبيه:
في كتابه"جريمة الردة وعقوبة المرتد"زعم القرضاوي أن معنى هذا الأثر أن عمر لم ير عقوبة القتل لازمة للمرتد في كل حال وأنها يمكن أن تسقط أو تؤجل إذا دعت الضرورة إلى ذلك وأن الضرورة التي اقتضت ذلك في هذه الرواية كما يتبين من سياقها حالة الحرب وخوف التحاقهم بالمشركين وزعم أن ذلك جاء من عمر قياسا على ما ورد عن النبي صلي الله عليه وسلم من ترك قطع الأيدي في الغزو خشية أن تدرك السارق الحمية فيلحق بالمشركين.
وهذا التأويل الذي زعمه القرضاوي باطل من سبعة أوجه:
الأول: يمتنع أن يكون الباعث لمقولة عمر خشية التحاقهم بالمشركين لأن هذا صدر منه بعد مقتلهم وحينها لا يتصور التحاقهم بالمشركين.