فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 495

وَفِي المَعَانِي وَالأَصُولِ اشْتَرِطَا ... تَنَاسُبًا بَيْنَهُمَا مُنْضَبِطَا

عرّف الاشتقاق الصغير لأنه هو الذي إذا أطلق عند الصرفيين وعند الأصوليين انصرف إلى الاشتقاق الصغير، قيل: هذا علم مستقل ولكنه ذهب مع أدراج الرياح، لم يبق إلا كتاب الاشتقاق لابن دريد.

الاشتقاق الكبير: هو أن يكون تناسب بين الكلمتين - المشتق والمشتق منها - أن يكون تناسبا بين الكلمتين في المعنى واللفظ من غير ترتيب للحروف، يعني لا يشترط الثالث وهو الترتيب بين الحروف، يمثلون لهذا بـ (جبذ وجذب) المعنى واحد الجذب تشد الرجل تجذبه هذا هو المعنى، مدلول اللفظين المناسبة بينهما واحدة، والحروف الأصلية موجودة جذب الجيم والذال والباء، لكن ما الذي فقد؟ الثالث وهو الترتيب، هذا يسمى اشتقاقًا كبيرًا، أن يكون تناسب بين الكلمتين المأخوذة والمأخوذ منها طبعًا جذب هو الأصل وجبذ على القلب هو الفرع، نقول: المعنى العام موجود، والحروف الأصلية موجودة، لكن الذي فقد وصار مستقلًا عن النوع الأول هو عدم الترتيب:

وَالجَذْبُ وَالجَبْذُ كَبِيرٌ وَانْتَمَى ... لِلأَكْبَرِ الثَّلْمَ وَثَلْبَ مَنْ دَرَى

جذب وجبذ جبذ وجذب هو هذا الفعل الماضي، نقول المعنى العام واحد، والحروف الأصلية موجودة، وانتفى ترتيب الحروف الذي افترق به عن المعنى الأول. أيضًا حَمِدَ ومَدَحَ، حمد الحاء والميم والدال، مدح الميم والدال والحاء، المعنى واحد الثناء، هذا ثناء وهذا ثناء وإن اختلفا في الخصوصية، الحروف الأصلية موجودة الميم أصل والدال والحاء، لكن الذي اختلف هو الترتيب. (أَيِسَ وَيَئِسَ) قل فيهما مثل (حمد ومدح) (وجذب وجبذ) .

الثالث: الذي هو الأكبر: ما كان التناسب فيه بين الكلمتين في المعنى وأكثر الحروف.

إذًا الحروف الأصلية هنا اختلت، المعنى العام موجود، وإنما الذي انتفى جميع الحروف الأصلية، يعني وأكثر الحروف الأصلية، إذًا بعضها سقط من الفرع، قيل: والحرف الذي جيء به بدل الأصل لابد أن يكون أو في الغالب أن يكون من مخرج واحد، أو من مخرجين متقاربين، (ثَلَمَ ثلبَ) المعنى العام واحد موجود، (ثلب وثلم) الثاء واللام أصل، موجودة في ثلم هذا هو الأصل، وثلب هذا هو الفرع، لكن سقطت ما الذي سقط؟ الميم، إذًا هل وجدت الحروف الأصلية جميعها في الفرع؟ الجواب: لا، أبدلت بدل الميم الباء، هل مخرج الميم والباء متغايران؟ ما مخرجهما؟ حرف شفوي، إذًا من مخرج واحد، هنا حصل التناسب بين الكلمتين في المعنى دون الحروف الأصلية، وإذا لم توجد الحروف الأصلية فمن باب أولى أن ينتفي القيد الثالث وهو ترتيب الحروف، قيل: ثلب وثلم. نعق ونهق، أحدهما مأخوذة من الآخر نَعَقَ ونَهَقَ المعنى العام موجود معروف، (نَعَقَ) الحروف الأصلية بعضها بل أكثرها موجود وهو النون والقاف، ما الذي سقط؟ العين، ما الذي أُبدل؟ الهاء، مخرج واحد؟ مخرج واحد وهو حرف حلقي، (مَدَحَ ومَدَهَ) هي نفسها المعنى العام مشترك بين اللفظين، ومدح بَدَل الحاء هاء وهما من مخرج واحد، يقال فيهما ما قيل في السابق. إذًا هذه ثلاثة أنواع يسمى الاشتقاق، أو هي أنواع الاشتقاق:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت