نفسها للنبي - صلى الله عليه وسلم - فلم يقبلها, فلم تتزوج حتى ماتت [1] , قال محمد بن عمر الواقدي: رأيت مَن عندنا يقولون: إن الآية نزلت في أم شريك وإن الثبت عندنا أنها امرأة من دوس من الأزد [2] .
قلت: الصحيح أنه قبلها بغير مهر, ودخل عليها [3] , وهي التي غارت منها عائشة رضي الله عنها, وكانت أم شريك جميلة, وهي غير أسماء الجونية المتعوذة, قالت عائشة رضي الله عنها: ما في امرأة حين تهب نفسها لرجل خير، قالت أم شريك رضي الله عنها: فأنا تلك, فسماها الله مؤمنة قال تعالى: {وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} [4] , فلما نزلت الآية قالت عائشة رضي الله عنها: إن الله يسارع لك في هواك [5] - تعني رسول الله صلى الله عليه وسلم - قال السيوطي: نزلت في أم شريك الدوسية [6] , وقد أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاطمة بنت قيس رضي الله عنها أن تقضي عدتها عند أم شريك، فقال: «كوني عند أم شريك ولاتسبقيني بنفسك» [7] .
قلت: كان من قصتها: أن وقع في قلبها الإسلام فأسلمت وهي بمكة، وكانت تحت أبي العَكَر، أو العكير الدوسي [8] ، ثم جعلت تدخل على النساء قريش سرا فتدعوهن
(1) الصحيح أنه قبلها, ودخل بها وعليه أكثر العلماء, وزعم بعضهم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى بغزيّة كبرة فطلقها (أنساب الأشراف 1/ 186) .
(2) الطبقات الكبرى 8/ 155.
(3) المنتظم 2/ 156, وحلية الأولياء 1/ 231, وصفة الصفوة 1/ 184, والإصابة في تمييز الصحابة 4/ 101, وتخييل من حرف التوراة والإنجيل 1/ 469.
(4) الآية (50) من سورة الأحزاب.
(5) مسلم حديث (3704) .
(6) الدر المنثور 8/ 181.
(7) انظر: لفظ مسلم حديث (3773) .
(8) معرفة الصحابة لأبي نعيم 24/ 241، وأسد الغابة 3/ 446.