الصفحة 110 من 316

احتساب كافة الظروف، فإن الأفكار والمواقف الاستعمارية لأمريكا تظل براجماتية أو مصلحية، وهي من دون مباهاة- ربما تدل، على أن صعود الأمة إلى وضع القوة العظمى، لم يلغ كليا حتى الآن أصولها الجمهورية. وفوق ذلك كله فإن المجتمع الأمريكي بالمقارنة مع المجتمعات المقابلة في كل مكان في العالم المتطور، يبدو اليوم وبصورة ملحوظة قوية، ويحتفظ بمقدرته المذهلة على التكيف، والإبلال، وإعادة اختراع ذاته.

ورغم هذا الذي قلناه؛ فإن الولايات المتحدة عندما تتجه المساندة الباكس أمريكانا (حقبة سلام طويل عبر الهيمنة الأمريكية) ؛ فإنها ستواجه بضعة تحديات:

أولا: لا أحد حقأ يتحمل المسؤولية، فامبراطوريتنا من دون إمبراطور، مع أن الأمريكيين في أوقات الأزمات، يتطلعون إلى الأعلى من أجل القيادة -وهي ظاهرة استفاد منها جورج دبليو بوش كثيرة بعد (11) أيلول- ثم إن قدرة أي رئيس على توجيه شؤون السيادة الأمريكية تبقى محدودة، من جهتي: الدرجة، والفترة الزمنية معا. ورغم أن رئيس الولايات المتحدة يوصف بشكل روتيني، بأنه أقوى رجل في العالم، إلا أنه في الحقيقة، يتمتع بمستوى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت