فهرس الكتاب

الصفحة 620 من 778

وكما حث الإسلام على العلم حث على العمل والاخلاص فيه ولم يجعل الإسلام بين العهد وربه حجايا ولا وسيطا فلا يدنيه من الله أو يبعده عن رحمته إلا نيته وعمله فمن أخلص النية وأحسن العمل فقد هدى إلى صراط المستقيم ومن لم يخلص النية ولم يحسن العمل فقد باء بالخسران المبين

خامسا: الإسلام دين التضحية في الواجب والتفاني في سبيله وقد طلب الإسلام من المؤمن أن يكون فدائيا بضحي بنفسه في سبيل الله وسيعها في مرضاة الله وجعل ذلك أعلى درجات الإيمان لما فيه من السمو الروحي والخلفي والتجرد عن مارب النفس وأهوائها.

سادسا: الإسلام دين السلام وقد بث الإسلام السلام والرحمة بين المؤمنين بها حثهم عليه من الألفة والمودة والمحبة والتعاطف وبما شرع لهم من قانون السلام

وفد جاست آيات القرآن كلها تحث على كظم الغيظ ودفع السيئة بالحسنة والإعراض عن الجاهلين حتى الذين شافوا الله ورسوله، فقد أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم باحتمالهم ومجادلتهم بالتي هي أحسن وضرب الله الأمثال لنبيه بالأنبياء قبله الذين احتملوا الأذي في سبيل الله.

ولم يحارب الإسلام إلا أمما انغمست في ظلمات الظلم وحمأة الشرك وأسرفت في الشهوات والفتن و ران على قولهم الجهل والضلال ذلك بعد أن دعاهم الرسول صلوات الله وسلامه عليه إلى الإسلام بالحسنى وجادلهم بالتي هي أحسن فلم يزدادوا الأعداء وإلا ظلما وعدوانا فكان من الحكمة والمصلحة محاربة هذا الجهل الإصلاح الأجيال المستقبلة إلى يوم الدين، ولما كان الإسلام هو المقصد الأسمى وألغاية العظمى من بعثته صلى الله عليه وسلم فقد جعله الله شعار الأمة المحمدية وتحيتهم عند اللقاء والوداع والسلام يجاب بالسلام والرحمة، وبعد، فهذه اثاره من مبادئ الإسلام وهي أرفع ما عرفه الإنسان من قواعد الحياة السامية ولن بنقد البشرية التي تهوي إلى قرار سحيق إلا أن تعتصم بهذه المبادئ فالإسلام في هذا الجو العاصف القاصف هو وادي الأمن وركن السلام (29)

والسؤال الذي نسأله هنا هو: إذا كانت بعض الأديان. بما دخل عليها من تبديل وتحريف. قد فضحها العلم الحديث وانكشف للمتدينين بها ما تلبس بها من أوهام و خرافات، فهل وقع الإسلام تحت هذا الحكم الذي أصدره العلم الحديث على هذه الأديان وهل أمتعن الإسلام ومحصت حفائقه على ضوء العلم وفي مخابير الحياة ثم ظهر منه ما لا يرضاه العلم وما لا تقبله الحياة؟

إن الإسلام، وثوقا منه بما ضم عليه من حق وخير، ليفتح ذراعيه للعلم الحديث وبرحب به كل الترحيب، ويسعد السعادة كلها بلقاء العقول الناضجة المستنيرة له بكل ما وضعه العلم بين بديها من وسائل التمييز بين الحق والباطل والنافع والضار والسليم والسقيم، فتلك هي فرصة الإسلام التي يظهر فيها كرم معدنه وتتجلى فيها عظمة حقائقه ويسفر بها وجهة المشرق

الكريم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت