فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 778

جنحوا للسلم فأجنح لها وتوكل على الله انه هو السميع العليم وأن يريدوا أن يخدعوك فإن حمك الله هو الذي أيديك بنصره وبالمؤمنين )) .

والخطة الكاملة في الآيات: أن الله اذن بقتالهم، لأنهم ينكثون عهدهم، والخيانة متوقعة منهم، ومع ذلك فإذا وقع القنال معهم ثانية وجنحوا إلى السلم وطالبوا تجديد العهد فانهم يجابون إلي طلبهم حتي ولو كان من المحتمل أن يكون جنوحهم إلي المسلم من قبيل الخداع. وفي الخطة من الروعة ما هو ظاهر .. وليس هناك في كتاب الله وسنة رسوله ما بنقض هذه الخطة، وامتناع رسول الله صلي الله عليه وسلم عن تجديد العهد مع قريش أو تمديده حينما اعتبر العدوان على حلفائه بني خزاعة بتحريض من بعضهم نقضا له وزحف علي مكة وفتحها، ليس فيه حكم تشريعي محكم فيما يتبادر لنا (أي مدرسة المتساهلين) فضلا عن أن خبر طلب أبي سفيان لذلك لم يرد في حديث وثيق فيما اطلعنا عليه .. ومع ذلك يمكن أن يقال على ضوء ذلك أن أمر تجديد العهد للناكثين بعد أستئناف القتال معهم دون أن يعلموا موكول لما يراه المسلمون انه في مصلحتهم.

ثم ننتقل إلي موضوع المعاهدين عهدا موقوتا حين تشتهي مدنهم ولم يظهر منهم اثناءه نقض، والذين ذكرتهم الآية الرابعة من سورة التوبة: (الا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ولم يظاهروا عليكم أحدا فأتموا إليهم عهدهم إلي مدتهم) والآية التي بعدها إنما تأمر بقتال المشركين حينما ينسلخ الأشهر الحرم، وقد لا تكون مدة عهدهم قد انقضت، فلا تطبق الآية عليهم في حين نزولها

وكلام المفسرين أن الاستثناء محدد بانقضاء مدة العهد، وأن المعاهدين من المشركين بعد انقضاء هذه المدة موضع براءة الله ورسوله ويجب قتالهم، ونري أن كلام المفسرين بصح أن يكون محل توقف إذا أريد به الاطلاق،

قالوا: والذي يتبادر لنا أن هؤلاء المعاهدين عهدا موقوتا: أما أن يكونوا أعداء للمسلمين قبل العهد، وقد وقع حرب وقتال بينهم، ثم عاهدهم المسلمون، كما كان شأن قريش وصلحهم مع النبي صلي الله عليه وسلم في الحديبية، وإما أن يكون قد رغبوا في موادعة المسلمين ومسالمتهم دون أن يكون قد وقع بينهم عداء وقتال .. فبالنسبة للأولين تكون حالة العداء والحرب قد عادت بعد انتهاء المدة، فيصبح من حق المسلمين قتالهم وفرض شروطهم عليهم بالإسلام، مع جواز تجديد العهد لهم إذا طلبوا ذلك، أو كانت مصلحة المسلمين وظروفهم تقتضيه علي ما بينا آنفا، وبالنسبة للأخرين فالمفروض انهم كانوا مسالمين، وقام بينهم وبين المسلمين عهد بتوكيد ذلك، وأية النساء: (الا الذين يصلون إلي فوم بينكم وبينهم ميثاق أو جاءوكم حصرت صدورهم أن يقاتلوكم أو يقاتلوا قومهم) الاية ينطوي فيها. علي ما نعتقد. حالة واقعية مثل ذلك، وهو ما تفيده الروايات التي تذكر قيام العهود بين النبي صلي الله عليه وسلم وبين هلال بن عويمر وسراقة بن مالك المدلجي وبني ضمرة التي أوردت قبل، وروي ابن سعد أن النبي صلي الله عليه وسلم وادع بني صخر من كنانة ألا يغزوهم ولا يغزوه ولا يكثروا عليه ولا بعينوا عليه عدوا، وكتب بينه وبينهم کتاب، فإذا ظل أمثال هؤلاء بعد انتهاء مدنهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت